x
اخر ألاخبار    الحداثة واقع اجتماعي ومنهج نقدي : حوار أجراه محمد الداهي       Hommage à Mohammed Berrada : Mhamed Dahi       تقديم كتاب " التفاعل الفني والأدبي في الشعر الرقمي" ، د.محمد الداهي       النغمة المواكبة .. كتاب جماعي محكم عن المفكر والروائي عبدالله العروي       لكل بداية دهشتها، محمد الداهي       استراتيجيات الحوار بين التفاعل والإقصاء في كتاب " صورة الآنا والأخر في السرد" لمحمد الداهي       مغامرة الرواية تطلعا إلى المواطنة التخييلية- د. محمد الداهي       La fictionnalisation de soi dans le roman arabe Mhamed Dahi       من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي -د.محمد الداهي       تطلعات الملاحق الثقافية بالمغرب. د.محمد الداهي    
مقاربة متون سياسية مغربية سيميائيا-د. المصطفى شاذلي

بدأ محللو الخطاب في العقود الأخيرة يعتمودن في أبحاثهم على المتون الصحفية لكونها مكتوبة بلغة تلقائية وغير مصطنعة . ولهذا جمعت أعمدة وأركان بعض الصحف المغربية لمعالجتها سيميائيا. ولم يكن قصدي استجلاء مضامينها فقط ، وإنما كذلك لفت الانتباه إلى بنياتها اللغوية ( المورى ، وطرائق التشخيص ، وتقنيات التلفظ ، والمسارات الحكائية والاستهوائية passionnels). ونظرا لقصور تحاليل المحتوى في النظر إلى الخطاب السياسي بشمولية ومقاربة ألاعيبه اللغوية ، فإن الاستراتجية الخطابية قد حاولت تدارك ذلك بتفكيك بنياته اللغوية وما تستتبعه من مقاصد وحجاج ومناورات تلفظية واستهوائية .

 0- سأشغل النظرية السيميائية(1) التي تعد نظرية عامة للدلالة ، موضوعها هو الخطاب أكان حكائيا أم حجاجيا أم إخباريا أم تفسيريا . وكل خطاب يشكل في حدوده النصية المتعارف عليها وحدة سيميائية تتداخل فيها مستويات اللغة والحكي والوصف ، وتندغم فيها الأنساق المعرفية والثقافية والذهنية . وإذا كان الخطاب الحكائي يبحث عن إثارة المسرود له وإمتاعه بعوالم تخييلية، فإن الخطاب الحجاجي يتوخى البرهنة والحجاج لتغيير معتقدات وسلوكات المتلقي . ولهذا الغرض ، يوظف الخطاب الحجاجي مجموعة من الأدوات اللغوية والصيغ الخطابية والأساليب الإنشائية لإدراك المبتغى وإقناع المتلقي .
1- يتوسم الخطاب السياسي بالتجذرancrage في التاريخ وعلم الأناسة. وبمعنى آخر ، فهو يرتبط بالظرفية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يمر منها البلد والعالم . وما يميز الخطاب السياسي المعاصر بالمغرب ، أنه مشغول ومهموم بالمسألة الدستورية منذ سنة 1906 . ومن بين المحطات التي أثيرت فيها هذه المسالة ، نذكر على سبيل المثال : مشروع دستور 1908 بطنجة (2)، وخطاب المغفور له محمد الخامس بالمدينة نفسها سنة 1948 ، ووثيقة الاستقلال المؤرخة في 11 يناير 1944 ، ثم دستور 1962 ، ثم التعديلات والمراجعات التي واكبت مع مطلع التسعينات إلى اليوم مسيرة إرساء دولة الحق والقانون ومهدت للتناوب الثقافي بإرادة المغفورله الحسن الثاني.
وتمشيا مع روح العصر ومع وتيرة بروز ونضج النخب ، اتخذ الخطاب أشكالا من التجليات النصية :
- الخطاب الكلاسيكي أو التقليدي الذي يلقى على مسامع جمهور هيئة محددة ( الحزب ، الحكومة ، الجمعية ، مجلس النواب والمستشارين).
- الخطاب السمعي - البصري الذي يبث على أمواج الإذاعة أو التلفاز، مرسخا في أذهان الجماهير العريضة سلوكات النمطية والامتثالية .
- الخطاب الصحفي الذي يراهن على استقطاب فئات جديدة من القراء بتحسين الخدمات ، والمراهنة على المهنية والاحترافية . وقد عرفت الصحافة المغربية ازدهارا كبيرا في العقدين الأخيرين نتيجة تزايد عدد الصحف ، وتوسع دائرة القراء ، وبرورز الصحف المستقلة والمتخصصة .
- الخطاب غير المباشر الذي يتسرب عبر الحوارات المكتوبة (الصحف والمجلات والأسبوعيات) أو الشفهية ( الإذاعة والتلفاز).
- خطاب المذكرات الذي يسترجع سوابق الذات في علاقتها بالآخرين والأحداث . ونذكر على سبيل المثال ذاكرة ملك للمغفور له الحسن الثاني ، ومذكرات الفقيه البصري الذي حاول من خلالها معاودة كتابة تاريخ الحركة السياسية بالمغرب متحملا ما يرافق ذلك من جدل ومماحكة وتشكيك .
- كتابات البورتريه التي ازدانت بها في العقد الأخير كبريات الصحف المغربية ، ونخص بالذكر الاتحاد الاشتراكي ، والعلم ، والأحداث المغربية.
- جمع ونشر ما كتبه بعض القادة التاريخيين أمثال محمد حسن الوزاني، علال الفاسي ، عبدالخالق الطريس ، أحمد بنسودة ، احمد بلافريج ، علي يعتية .
- خطاب الكاريكاتور الذي أخذ ينتعش مع الفيلالي وبلعيد والصبان
- زوايا صحفية ثابتة أسبوعيا . نذكر منها زاويتين ( نافذة عبدالرفيع الجوهري بجريدة الأحداث المغربية ، والحقيقة الضائعة لمصطفى العلوي بالأسبوع ) تمزجان بين الجد والهزل ، ثم نضيف إليهما زاوية تعرف بالجوانب الداجية في مسار رجل السياسية ( حياته كإنسان داخل أسرته ومجتمعه) ، وهي زاوية " بعيدا عن السياسة قريبا من .." بجريدة الأحداث المغربية (3).
2- يتكون المتن الذي اعتمدت عليه مما يلي:
أ- وثيقة الفقيه البصري.
ب- بورتريهات ( عبدالرحيم بوعبيد ، أحمد بلافريج ، أندريه أزولاي، عبدالسلام ياسين ).
ج- استجوابات ( عبدالرحمان اليوسفي ،احمد بنجلون ، أبراهام السرفاتي ، الفقيه البصري، محمد بن سعيد أيت إيدر ، عباس الفاسي ، عبدالرزاق أفيلال ، الفقيه البصري).
د- مكاشفات امحند العنصر، واحمد الريسوني ، وعبدالكريم الخطيب، وعائشة بلعربي.
3- أنطلق من مسلمة منهجية ترتكز على محايثة بنية الخطاب وانغلاقها واستقلاليتها . وهكذا يتحدد الخطاب السياسي بوصفه بنية حجاجية تتوسل بطرق استدلالية ومعطيات مبرهنة لتحقيق الهدف المتوخى . ويمكن أن نعتبره برنامج إقناعيا يندرج ضمن برنامج تلفظي عام يستقطب عوامل التلفظ التالية :
متلفظ --------- --خطاب --------- - متلفظ له
يقوم هذا البرنامج على فعل الإقناع الذي يوظف العينات الاستهوائية (الإثارة ، والإعجاب ، والإغراء ، والتهويل ) ويسرد الأحداث والطرائف والغرائب ، ويستحضر العناصر الإيجابية في الثقافة الشعبية ،ويلطف الأجواء بالنكتة والهزل ؛ وذلك لجلب اهتمام فئات عريضة من القراء ، وتغيير معتقداتهم ، وإحباط تأويلاتهم المغرضة .
نجد في كل خطاب تعارض وتقابل بين عالمين متباينين : عالم المتلفظ الذي ينعت بمثير الانفعال pathos ، وهو جماع من الوسائل والطرق التي يستعملها المتكلم لإثارة المتلقي وتحريك عواطفه وإحساساته ، ثم عالم المتلفظ له ، ويوصف بالإيطوس ethos ، أي مجموع المعتقدات والذهنيات والعادات الثقافية التي يختزنها المتلقون . ولا يعني التباين والتباعد بين العالمين تعذر تقاطعهما . فبإمكان المتلفظ أن يتقاسم مع المتلفظ له المعتقدات نفسها ، ويشاطره القضايا الضرورية والبديهية والمسلم بها . وفي هذا الصدد ، يساعدنا مفهوم العالم الممكن على النحو المستخدم في فلسفة اللغة والمنطق اللساني والسرديات على فهم آليات الخطاب السياسي . فكل خطاب يتضمن عوالم ممكنة (4) تتقاطع وتتفاعل فيما بينها على الدوام :
- عالم صاحب الخطاب : إنه في الآن نفسه منتج ومتلفظ . يتمتع بوضع قانوني أو مؤسساتي ، وبمرجعيات ثقافية ينبغي للمتلفظ له استيعابها.
- عالم المتلفظ له : يؤول ما يعرض عليه مشغلا خلفياته المعرفية والذهنية ، ولا يعد عنصرا سلبيا يكتفي فقط بتلقف المعلومات ، بل عنصرا إيجابيا في ملء البياضات والفرجات ، والكشف عن المستضمر والمسكوت عنه ، وتحصين معتقداته ورؤيته للوجود.
- عالم الخطاب : ينتظم وفق قوانين متعارف عليها ( النمط ، والجنس، والنوع ) ، ومقتضيات السياق الاجتماعي والسياسي ( الاستهلال ، التدرج الموضوعاتي ، المستويات اللغوية).
يرتهن انصهار هذه العوالم في بعضها البعض أو تنابذها وتباعدها بقدرة المتلفظ على مجاراراة تنظرات وترقبات المتلقي ، والاحتفاظ بضوابط الخطاب ومكوناته . ينطلق كل خطاب من مسلمة بسيطة مفادها حفز المتلقي على الانجذاب إلى عالم المتلفظ ، ومشاركته اعتقداته ، وإطارة النعرة والنخوة من معاطسه ، وإدخاله شيئا فشيئا إلى لعبة الخطاب وجدليته :
1-" أنت تدرك جيدا أن القضية .."
2-" أنا واثق من نضجك ووطنيتك.."
3- " إن سألت قلبك ، فسيقول لك .."
4-" إننا جميعا مواطنين أوفياء وأبناء هذا الوطن.."
5-" أنت تعلم أنه من مصحتك أن تقوم .."
تعتبر هذه العقدة الاستيثاقية والتلفظية ( توافق ضمني) بين عاملي التلفظ ( المنتج والمستهلك ) حجر الزاوية في الاستراتجية الخطابية للتحكم في ضوابطها وقواعدها ، والتأثير في متلق محتمل . وغالبا ما يلجأ المتلفظ إلى السرد والملاطفة ، بل أحيانا إلى المكاشفة والاعتراف من أجل إعادة ترتيب الأوراق ، وإماطة اللثام عن الحقيقة الملتبسة والنغمة الضائعة .
ففي الاستجواب الذي أجرته أسبوعية le journal مع أبراهام السرفاتي نستشف ما يلي :
- الاعتراف الدرامي بالتعذيب النفسي الذي مورس على بعض الرفاق داخل الزنزانة وخارجها .
- استحضار عفوية الثقافة الشعبية المغربية المتضمنة للسخرية والنكتة « إذا كان السرفاتي برازليا ، فيجب إرجاعه إلى المغرب لتدريب الفريق الوطني لكرة القدم " .
- توظيف المحاكاة السخرية لنقد التضامن العربي :" خلال الحصار الذي شهدته بيروت سنة 1982 ، ودام أربعة وسبعين يوما ، شهدنا تظاهرة شعبية كبيرة في عاصمة عربية . هل تعلم ماذا كانت هذه التظاهرة ؟ نزل الجزائريون إلى الشارع محتفين بالفوز الذي حققه فريقهم على ألمانيا في مونديال اسبانيا . هذا هو العالم العربي
إبان الاحتكاك بالخطاب السياسي المغربي يتبادر إلى الذهن الأسئلة التالية:
أ- هل المخاطب يكذب أم يقول الحقيقة ؟ وما الحقيقة في خطاب السياسي ، ومن منظوره الخاص؟
ب- هل المخاطب صادقا أم ماكرا ؟ وكيف يجب تلقي الخطاب السياسي؟
وفي هذا المضمار نحيل إلى وثيقة الفقيه البصري التي تتمحور حول قضية الدمقرطة بالمغرب . ومنها نستنتج النتف التالية :
1-" أصبحت المعادلة تتلخص في كون الفرنسيين المختصين في الدستور يضعون الصيغ ، والسلطة تعرض على الاستفتاءات والنخبة تبرر (مواقفها ) من مواقعها القيادية .."
2- " لمن الأولوية ؟ هل للاستقلال أم لرجوع محمد الخامس ؟ فجاء الحسم مرة أخرى ، وتأجل الاعتراف بالاستقلال إلى ما بعد الحد الزمني الذي رجع فيه محمد الخامس مع عائلته يوم 16 نونبر 1955 ، إذ لم يعلن الاعتراف بالاستقلال إلا في 2 مارس 1956 ، بينما غاب الحديث عن " المؤسسات " التي لم يقع التفكير فيها إلا فيها إلا بعد حوالي سنة".
3-" الحزب الذي يقود الحكومة مثلا ، ما فتىء يشكو من ركود ووما يشبه بداية تصلب في شرايينه نتيجة عدم تجدد دمائه منذ عشر سنوات . فرغم أن قوانينه تقول بعقد مؤتمر كل ثلاث سنوات ، فإنه لم يعقد مؤتمر منذ زمان.."
إن التاريخ وحده هو الكفيل والخليق بالصدع بالحقيقة . ومن الصعوبة بمكان الإقرار بجواهر الأمور و إثبات صحة الوقائع في وقت مازال مجايلو البصري على قيد الحياة أو يشغلون مواقع سياسية حساسة . المؤرخ الأمين سيحتاط من الأحداث المروية بإقامة مسافة تفصلها عنها ؛ وذلك ليبدد ما اكتنفها من مشاعر ، ويميز الحقيقي فيها من الزائف . وللسيميائي طريقته الخاصة في الكشف عن الحقيقة الكامنة في النص . يرتكز على التحقق Vèridiction لفضح مقاصد المتلفظ وإحباط خدعه ، وبيان مراهناته على إقناع المتلفظ له بمعتقداته وآرائه ، وتوضيح المسارات التي تتبعها الحقيقة أو تتخذ فيها أشكالا آخرى ( السر ، الخطأ ، الكذب ) (5).
4- في إطار السيميائيات السردية ، يشتغل المحلل بمفهوم الحكي معتبرا إياه فرضية منهجية للعمل . فكل خطاب مهما كانت خاصيته وأهدافه المعلنة والمستترة يحكي في آخر المطاف حكاية ما . وأنطلق من الفرضية نفسها معتبرا أن نصوص المتن تسرد قصة معينة . وترتبط هذه القصة بأهواء طرفي التلفظ على حد سواء . ونذهب بعيدا بخيالنا لنؤكد أن تاريخ البشرية بصدماته وتوافقاته ما هو إلا تاريخ الأهواء البشرية . ويشخص الخطاب السياسي هذه الأهواء بطريقته الخاصة .
وأستعرض فيما لي الأمثلة التوضيحية :
4-1 نص حوار أبراهام السرفاتي:
1- " بالنسبة لي ، الماركسية هي أساسا منهجية . إنها منهاج تحليلي للمجتمعات وللدينامية الاجتماعية . الماركسية أضافت نقدا للرأسمالية . لآغير. إنها ليست نموذجا أو بوصلة التاريخ ".
2-" إنه عذاب النفس ، إنه شيء رهيب أن يكون المرء سجينا رفقة أصدقاء تحولوا إلى أعداء . فبعد رجوعه إلى سجن القنيطرة سنة 1979 ، اهتديت إلى مصدر هذا الداء واتخذت إجراءات ( تأديبية) ضد رفقائي في منطقة إلى الأمام وشهورا من بعد ذلك ، عملت على إصلاح الأخطاء الجسيمة التي ارتكبت عل الصعيد المعنوي ". اسبوعية لوجرنال ،ع71، 1999.
تهيمن على هذا النص الحواري ما يمكن تسميته بالمثالية الثورية . إنها قصة رجل وحركة سياسية متطرفة تسترجع مرارة التجربة وقساوة ظروفها ‎، وتحيين المسارات الاستهوائية المرتبطة بها ( الاعتقال ، والتعذيب ، والانشقاق، والتهميش ، والنفي ، والاعتراف ). إن الطابع الاستهوائي الذي يغلب على ردود السرفاتي هو حب المطلق والنزوع إلى المثالية الفاضلة والطوبى ، والغوص في الذات لتأمل الأخطاء كمرايا مجلوة ودروس لأخذ العبر الضرورية .
4-2 - نص الفقيه البصري :
1-"ويذكرون أنني كنت أقول: " سيرجعنا الاستقلال إلى السجن"
2- " وأنا شخصيا كنت من الذين وقفوا ضد ذلك الاندفاع . واعتبرنا أن علينا أن نراجع الاخطاء ونعمل على تنمية الحوار، وعلى بناء المؤسسة (الوطنية) ، ونتيح خلالها للقيادة السياسية إمكانية مراجعة وتصحيح الأخطاء ، أما التصفية الجسدية فليست اختيارا سليما ولا مقبولا ، ذلك لأن البندقية وجدت لتكون ضد الاستعمار لا لتوجيهها ضد بعضنا البعض .."
- " وظهر أيضا عنصر آخر ، ولعله مازال موجودا ، وهو أن حجم المجتمع القوي بكل شرعيته لم تستطع القيادة السياسية تحمله ، مثلما لم تتحمله الدولة . ومن هنا أكدت حركة المقاومة وجيش التحرير على الاهتمام بوحدة التراب الوطني ". (6).
إنها محاولة لإعادة كتابة تاريخ الكفاح السياسي المغربي من سنة 1906 إلى سنة 1999 . وقد أثارت بحكم جرأتها ومحاورتها لمرحلة حساسة ردود فعل متباينة . ومن بين ما حفز على إثارة زند النقاش هو اللغة المستعملة. فهي لغة مرموزة تحتاج إلى مطلع على تاريخ المغرب أو شاهد عيات لتفكيك شفراتها ، وتستدعي تحيين الأحداث الجسام والعوامل التلفظية التي اضطلعت بوافرها (جلالة الملك ، الحركة الوطنية ، المقاومة المسلحة ، وجيش التحرير، القيادات التاريخية). وما يلفت النظر في خطاب الفقيه البصري هو حفوله بإيحاءات كثيرة ، وتعدد وتقاطع مرجعياته المختلفة . فهو حاذق في سرده ، يتمتع بذاكرة قوية تعود بنا إلى مشروعات دساتير 1906 و1908 ، ثم سرعان ما يثب إلى التسعينات لمعاينة تجربة التناوب التوافقي. وكذلك ارتكازه على مرجعية القومية العربية ودفاعه عنها بحماس ، وعلى الاشتراكية ، وعلى التحررية من رواسب الاستعمار.
ويستعين البصري بذاكرته القوية لعقد المقارنات والموازنات ، واستخلاص العبر والثوابت والمتغيرات ، وانتقاد الهفوات والهنات التي تتخلل المسيرة الديمقراطية بالمغرب .
1- "الحقيقة أن جوهر الدستور لم يتغير ، ولكن رأي القيادة السياسية هو الذي تغير".
2- " ويبقى السؤال الفصل هو : متى تكون الحياة الحزبية مدرسة للديمقراطية قبل نقلها إلى ميدان الحكم ؟"،الصحيفة ، ع24 ، 1999
من خلال هذين الاستشهادين يتضح أن البرنامج الحكائي للعامل الذات Actant sujet يسعى إلى تحقيق الذات الجماعية ( الوطن) بواسطة آليات مؤسساتية وذوات فردية متمتعة حقا بصفة المواطنة . ترتهن جهة / الرغبة في الفعل / برغبة الذات التي تجد نفسها مطوعة بجهة / وجوب الكينونة/ المتمثلة في التاريخ أو المتحدث عنه بوصفه هكذا . ويعطينا هذا المسار ذاتا مؤهلة تتمتع بالقدرة على الفعل ، وتتوسم بالمقومات الجهية التالية : / الرغبة في الفعل/ و/ وجوب الفعل/ و / القدرة على الفعل/. وذلك بغية تحقيق / رغبة الذات/ على الصعيدين الفردي ( الحفاظ على الزعامة السياسية ) والجماعي (المراهنة على مجتمع ديمقراطي ووطن مزدهر). ويبقى التساؤل مطروحا حول ماهية السياسة . هل هي تحقيق المرغوب فيه أم تدبير الممكن ؟ فعموما، ما يميز الخطاب السياسي هو كونه خطابا ينزع دوما إلى الإقناع ، ويتحكم في مساره العام برنامج حكائي تطويعي programme narratif de manipulation ، يستند المتلفظ خلاله إلى جهة / فعل المعرفة / لدعم كلامه بالحجج والبراهين اللازمة ، والاستعانه بالمرجعيات الثقافية والذهنية ليصل إلى مبتغاه المتمثل في إقناع المتلفظ له وحمله على اعتقاد وتصديق ما يبثه له ( faire -croire) .
إن المكاشفات التي تثار فيها قضايا إنسانية وسيرية ، تكمل الجانب السياسي ، وتقترب من الحكي أكثر من الخطابات العقائدية أو الحوارات السياسية الخالصة . ونقدم فيما يلي نماذج من زاوية " بعيدا عن السياسية قريبا من..." (7).
4-3 - نص عبد الكريم الخطيب :
-1- " إذا كان هناك تأثير حقيقي ( على شخصيتي ) ، فهو لشاعر الجاهلية عنترة بن شداد ( يضحك) ، ولازلت أتذكر حتى الآن معلقته التي يقول فيها :
حكم سيوفك في رقاب العزل .... وإذا نزلت بدار ذل فارحـــــــل
وإذا بليت بظالم فكن ظالمــا ..... وإذا بليت بذي جل فاجهــــــل
فاختر لنفسك منزلا تعلو به ...... أو مت كريما تحت ظل القسطل8).
2-" أما في الأشكال الأخرى ( الفنية) سواء كانت لمغاربة أو أجانب بما في ذلك لوحات بيكاسو ، فبكل صراحة لا أفهم فيها شيئا لأنني أرى الغموض، ولدي في منزلي لوحات أحتفظ بها للفنان الباز وأخرى أيضا رسمها السي المحجوبي أحرضان وقدمها لي كهدية.."
4-4 - نص أحمد الريسوني:
3- قرأت في الشعر لنزار قباني وقد طالتعت له ما كتب آنذاك . وأتيحت لي فرصة الاستماع إليه مباشرة ، قرأت كذلك لتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ ومحمد عبدالحليم عبدالله وسلامة موسى . كما طالعت مسرحيات شكسبير وموليير.."
4- "( تقطع بي الحبل) في مالي ولم يكن معي ما يكفي من العملة ، واضطررت للسفر عبر البر ليلا.."
4-5- نص امحند العنصر:
5- " الحنين إلى إموزار مرموشة ، إلى أم كانت تحمل ابنها الوحيد كلما تساقطت الثلوج.."
6-" عشت أزمة داخلية لمدة سنتين بسبب تدخلي لتوجيه أحد أبنائي ، لكن اختياري لم يكن يلائم ميولاته ، وانتظرت إلى أن مرت السنتان بسلام"
7- " أفضل دائما أن آكل ما كنت أتناوله في صغري : الك ***  والصيكوك والطجين باللفت "
4-6- نص عائشة بلعربي :
1-" لم أولد لا كاتبة ولا باحثة ولا دكتورة . لذا فإن لقب المواطنة يظل أفضل الألقاب بالنسبة لي "
2- " العمل بالمطبخ لا يحط من قيمتي ..إنه من الإبداع والتجديد لا يقل شأنا عن الكتابة والفن "
3-" دراسة أولادي جميعا كانت علمية ، لإن الدراسات الاجتماعية " ما بقاتش كتخرج".
من خلال النماذج الأربعة ، نلاحظ أن المرجعيات تختلف بحكم النشأة والوسط الاجتماعي وطبيعة التعليم والثقافة المكتسبة ، وتتقاطع أحيانا في استحضار أهم الأعلام الذين أثروا في جيل بأكمله . وهكذا نعاين تواتر أسماء بعض الكتاب والشعراء المشهورين ( عنترة بن شداد ، نزتر قباني ، سلامة موسى ، توفيق الحكيم ، نجيب محفوظ ، محمد عبدالحليم عبدالله). يطفو الأدب العالمي على السطح في شكل رواسم لإسماء معروفة على نحو بيكاسو، وموليير ، وشكسبير. في حين يكاد الأدب والفن المغربيان أن يكون مغيبا. فابستثناء الإشارة إلى الباز والمحجوبي أحرضان ، لانجد أسماء بارزة أخرى. وتشترك الملفوظات في هيمنة الطابع الشفهي المتمثل أساسا في توظيف تعابير ورواسم لغوية مسكوكة مستوحاة من العامية المغربية ، وفي وجود تقاطع بين الفطرة الشعبية المتوارثة عن أسلافنا الميامين وبين الفكر العقلاني الصارم. ولابد من التنويه بالصورة الشعرية الجميلة في النموذج الثالث ، وتكمن في أم حنون تحمل ابنها الوحيد متحملة عناء المسالك الجبلية الوعرة وتساقط ندف الثلج. إن الصورة - بلغة رولاند بارث - تنطلق من المشهد وتأتي لتخترقني وتخزني وتجرحني كسنان (punctum) حاد (9).
4-6- هناك زاوية أخرى تثير اهتمام القراء ، وهي زاوية "نافذة" لعبد الرفيع الجوهري" . ولقد لقيت نجاحا كبيرا منذ الشروع في إعدادها بجريدة "الاتحاد الاشتراكي" بحكم جمعها بين الجد والسخرية ، وبقدرتها على تطويع المستويات اللغوية ( الفصحى ، والعامية ، والتهجين ، والأسلبة ، والمحاكاة الساخرة ، والأمثال ) ، وتوظيفها حسب طبيعة المرحلة السياسية والموقع السياسي والاجتماعي والجغرافي للمنقود . وازدانت جريدة الأحداث بهذه الزاوية التي حافظت على وتيرتها في انتقاد الحكومة .
ومن بين النوافذ التي أطل منها صاحب القمر الأحمر على صخب وقلق أبي رقراق ، نذكر ما يلي :
1- هيلو كيكي ، الأحداث المغربية 4 نفمبر 1998.
2- التشيرة ، ...... 11 نونبر 1998.
3- الحمد لله ..لقد وحدنا الزكام ، الأحداث المغربية ، 9 دجنبر 1998.
4-برلمان الملائكة ، الأحداث المغربية ، 3 فبراير 1999.
5- ديمقراطية سيدي فرج ، الأحداث المغربية ، 10 فبراير 1999.
6- على نخب " ربي جاكوب" ، .... ، 5 ماي 1999.
من خلال هذه النماذج ، نعاين أن المتلفظ يضمن تلفظاته سخرية لاذعة موظفا بحصافة الثقافة الشعبية ، ومشيدا على أنقاض اللغة المؤسلبة مواقف سياسية مراهنة على التحديث وبناء دولة الحق والقانون والتعجيل بالإصلاحات السياسية والاجتماعية ودمقرطة المؤسسات( وفي مقدمتها القضاء).
ويمكن لكل ملفوظ أن يقرأ - على الأقل - من زاوية تشاكلين : أحدهما سطحي ، وآخر عميق.
- الملفوظ 1 تشاكل1 : الترحيب بزائرة أمريكية بطريقة ممزوجة بالدعابة.
تشاكل2: نقد سلوك المهللين والمرحبين .
- الملفوظ 2 تشاكل 1: نوع من أنواع الصرع الذي يفسر شعبيا كمس من الشيطان. تشاكل 2: استثناء بعض السلوكات التي تتميز بمنطقها الخاصة من المحاسبة.

- الملفوظ 3: يتشيد التشاكل على أس التقابل والتعارض بين مقولتين:
/ البرلمان / / الملائكة/
[+ إنس] [+ ملاك]
[+ ذنب] [+ براءة]
[+ ضبابية] [+صفاء]
[+ دنيوي] [+ القدسي]
- الملفوظ 4 : يحيلنا إلى طبيعة التجربة الديمقراطية بالمغرب من حيث وجود تحفر أخدود بين الشعارات والخطب الطنانة وبين الممارسات اليومية المتخلفة حضاريا.
- الملفوظ 5: يتجانس مع الملفوظ الأول ، ويسرد باختزال شديد وسخرية حادة وقائع المؤتمر اليهودي الذي انعقد بمدينة الصويرة ، وجمع النخب اليهودية المغربية بالداخل والخارج.
4-7- لايخلو ركن "الحقيقة الضائعة" لمصطفى العلوي من إثارة خطابية ، ومن دعابات معبرة ، ومن تصيد الأخبار الطرية والمحصنة .
6- "لمن تدق الأجراس عندنا"؟ ، ع6 نوفمبر 1998.
7- فاس على وزن"تكساس" : عدالة "الشريف" وممارسة "الكوبوي" الأسبوع الصحفي ،ع.13 نوفمبر 1998.
8-المغرب مأساة شكسبيرية أو خرق الدستور..نشر المحظور،ع 20 نونبر 1998.
9-اللي سكت نجا أو سياسة الصمت المفروض 27 نونبر 1998.
10-الغدة تقتل .. عندما يصبح" أندري" وزيرا للمسلمين دجنبر1998
11-حكومة التناوب بين التسيير والتبذير 11 دجنبر 1998.
12-بربر المغرب عند رسول الله 15 يناير 1999.
13-الحالة "واقفة" واليوسفي "جالس" ،5 فبراير 1999.
14-نحن والجزائر أو المذبوحة والمسلوخة : ماذا لوبعث بومدين من قبره؟ 19 فبراير 1999.
15-المغرب وسياسة الدراري في انتظار هيلاري ، 5 مارس 1999.
16-أصحاب الحال يخططون للمستقبل في دكالة 7ماي 1999.
17- كم من فظائع ارتكبت باسم حكومة التناوب؟ 4 يونيو 1999.
يتبين بعد فحص هذه العناوين المفكر فيها بإمعان ، أن الملفوظين (السادس والسابع) يستحضران الثقافة الأدبية ( همنغوي وشكسبير) ، وأن الملفوظ السابع يحيل إلى اسطورة راعي البقر التي تستضمر راعي الأمن في أقصى الغرب الأمريكي ، وأن الملفوظ (التاسع والعاشر والثالثة عشر والرابعة عشر والخامسة عشر والسادسة عشر) يوظف الموروث الشعبي من أمثال وحكم ، وأن الملفوظين ( التاسع والعاشر) يحضان على تشغيل الذاكرة لتحيين الحكايات ، وأن الملفوظين ( العاشر والسادسة عشر) يبعثان على التندر. وما يلفت النظر كذلك هو مجاراة القدماء في تقفية فواصل الكلم ( الدراري/ هيلاري ، فاس/ تكساس ، الدستور/ المحظور) ، وتشغيل كلمات لها نكهة أو رنة خاصة في الثقافة الشعبية . فأصحاب الحال ، هم المتحكمون في محرار الطقس والمناخ ، ويقصد بهم رجال المخرن من قواد ومخبرون ووزارة الداخلية .
4-8 - مقتطفات صحفية:
1- « بعد غولف سطات وملف التعمير وقضية « أمنستي » ، والسلطة على العمال ، « التلفزة تتحرك » على خطوط التماس بين اليوسفي والبصري ». نورالدين مفتاح ، الصحيفة ، ع3 ، 1998.
2- " السنوسي يسجل دخوله إعلاميا : » ملفي عالق والتلفزة زنزانة ». أحمد قنديل ،الصحيفة ، ع2، 1998.
3- ركن : نخبكم.« هنا الوردة ... هناك يرقصون » ، فاطمة البوكيلي ، الصحيفة ، ع3 ، 1998.
4- ركن بالجهر. « يا أصدقاء « بينوشي » اتحدوا » ، عبدالرحيم تفنوت ، الصحيفة ، ع7 ، 1998.
4-9- بورتريه : « عبدالسلام ياسين : تحولات « الأمير بوذا » في العزلة 367 ». « ستعود الآلهة التي بكيتها
دائما
وسيعيد الزمان نظام الأيام
الخوالي
لأن الأرض
ارتجفت بنفس نبوي
نيرفال »
أنا صوت من سيصرخ في الصحراء" يوحنا. أحمد قنديل ، الصحيفة ، ع33، 1999.
4-10- استجواب:
قبلات أبراهام (السرفاتي) الجميلة"
" يستحضر ( المواطن) " رولاندو ، وبيبيطو ، وبيلي ، وابراهام الرسفاتي ذكرياته مع السلطات المغربية" ، اسبوعية ، لوجرنال ،ع71، 1999.
تبرز هذه الأمثلة عمليات التناص التي يقوم بها المتلفظ لتحيين نصوص مغيبة ، وتشغيلها كحقول ملغومة مشرعة على تأويلات مختلفة . فالسرفاتي المواطن المغربي يدخل في لعبة تناصية رياضية ، بحكم أن البرازيل معروفة في المتخيل الشعبي كبلد كروي. وهكذا تتناص السياسة والرياضة لفضح أحابيل الإبعاد والإقصاء . ويمارس السرفاتي على نحو بيبيطو ورونالدو اللعبة نفسها . ولكنه يختلف عنهما في كون اللعبة التي يمارسها خاضعة للمزاج.
ويلعب المورى دورا أساسيا في توسيع المساحات النصية ، وإعطائها ابعادا تداولية ، وحض المتلقين على تشغيل خلفياتهم المعرفية لملء بياضاتها وفرجاتها. فالأهم ليس هو تقديم المعلومة ، بل إشراعها على تأويلات مختلفة، وتضارب الناس في فهمها وإدراك المقصود منها. وهذه اللعبة اللغوية لاتتأتى إلا بالحنكة والمراس . ومن ثمة يبرز البعد الأسطوري في الخطاب السياسي.
5- على نهج الختامة .
أود أن اعترف بأن ما قدمته هو غيض من فيض ، وأنني اكتفيت بأمثلة وعينات تحتاج إلى مزيد من الفحص للخروج بخلاصات وتعميمات ، وأن آليات النظرية السيميائية وعملياتها الإجرائية لم تستخدم بشكل منظم وممنهج ؛ وذلك يرجع بالأساس إلى طبيعة وسعة المتن المعالج ، وإلى مقتضيات التخصص التي تفرض نهجا حصيفا وإشكلات مصاغة بدقة وإحكام.
ومع ذلك ، وجبت الإشارة إلى أن المحلل لاينطلق من وصفة جاهزة ، وأنه يتوفر على هامش واسع من "المناورة" للمواءمة بين المنطق الجهي وسيميائية العمل وسيميائية الأهواء والتلفظية والتداولية . فعلى مستوى البنية الكبرى ، تم الاعتماد على البرامج الحكائية والخطابية والاستهوائية التي يحدثها الوصف الدقيق للمتتاليات الخطابية والملفوظات النصية . أما على مستوى البنية الصغرى ، فقد تم ارتكاز على مفهوم التشاكل مقرونا بدينامية التلفظ التي تعبد الطريق لاستجلاء المميزات والمقومات النصية.
ومن بين الخلاصات التي نخرج بها من تحليل المتن ، هو حفول العينات بمادة لغوية ثرة ، تحتاج إلى دراستها للوقوف أمام ظواهر التناص والمورى وطرائق التشخيص ، وتقنيات الخطاب والتلفظ . سادت في مرحلة معينة مناهج تحليل محتوى الخطاب السياسي ، ولم تعر كبير اهتمام لطريقة تشغيل اللغة . وهو استراتجية يعتمد عليها السياسي بوعي أو بدونه لتمرير رسائله الملغزة إلى فئات معينة . وكثيرا ما يغلف هذه الرسائل بلفائف من الأمثلة ورموز القدسي وثقافة المتخيل السعبي لإقناع المتلقي وسلب قدرته على المقاومة والمواجهة. ويتطلب تحليل الخطاب السياسي بمختلف أنواعه كفاية موسوعية لتحيين أحداث تاريخية ووقائع سياسية ، وتشغيل الأدوات اللغوية والتقنيات الخطابية والسردية. ومن بين الظواهر التي تلعب دورا جوهريا ، نذكر التناص الذي يمكن من ولوج مساحات نصية تتحاور فيما بينها ، وتتشابك وتتداخل لتعطي لتسعف القترىء على أبعاد معرفية وتأويلية لم تكن في الحسبان.
*************
الهوامــــــش:
1- النظرية السيميائية هي وليدة البنيوية اللسانية والأنتربولوجية ، وتعرف أيضا بمدرسة باريس . وقد تمخضت أعمالها عن مبدعها كريماص في كتابه الدلالة البنيوية ( لاروس 1966) . وقد سبكت مفاهيمها الخاصة ، وجمعها كريماص وكورتيص في المعجم المعقلن للنظرية السيميائية (هاشيت 1979).
2- الفقيه محمد البصري ، « الدمقرطة بالمغرب: الحصيلة من سنة 1906 إلى حكومة اليوسفي" ، أسبوعية الصحيفة ، العدد 24 ، فبراير 1999، ص4/5.
3- يتناص هذا الركن الإعلامي مع قولة أحد رؤساء المكسيك السابقين:" إن المكسيك بعيدة من الله ... وقريبة من أمريكا".
4- نشير في هذا الصدد إلى أعمال روسيل ( الدلالة والحقيقة ، فلامريون ، 1969) ، فتتكنشتاين ( المنشور المنطقي -الفلسفي ، كاليمار، 1961) ، وإيكو ( القارىء في الحكاية ، كراسيه ، 1979).
5- أنظر فيما يخص مفهوم التحقق السيميائي إلى المعجم ، م.سا.ص 417.
6- أجرى حسن نجمي مع الفقيه البصري حوارا موسوما بحوار سيرذاتية ، الاتحاد الاشتراكي ، دجنبر 1998/ يناير 1999.
7- الأعداد التالية من جريدة الأحداث المغربية:
- العدد 53 ، 22 دجنبر 1998.
- العدد ، 66 ، 6 يناير 1999.
- العدد 52، 21، دجنبر 1998.
- العدد 177، 18 ماي 1999.
8- ربما أحال عبدالكريم الخطيب إلى قصيدة أخرى من قصائد عنترة، أما معلقته فميمية تبدأ بهذا المطلع :
هل غادر الشعراء من متردم *** أم هل عرفت الدار بعد توهـــم
يا دار عبلة بالجواء تكلمـــي *** وعمي صباحا دار عبلة واسلمي
9- انظر في هذا الصدد إلى رولاند بارث ، الغرفة النيرة ، ترجمة إدريس القري ، مراجعة محمد البكري ، منشورات فضاءات مستقبلية ، 1998 ،ص28.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الكاتب: محمد الداهي بتاريخ: الأحد 11-07-2010 11:09 أ•أˆأ‡أچأ‡  الزوار: 3146    التعليقات: 0

العناوين المشابهة
الموضوع القسم الكاتب الردود اخر مشاركة
التشخيص الأدبي للغة: مقاربة سوسيو ... السيميائيـات محمد الداهي 0 الثلاثاء 08-06-2010