x
اخر ألاخبار    الحداثة واقع اجتماعي ومنهج نقدي : حوار أجراه محمد الداهي       Hommage à Mohammed Berrada : Mhamed Dahi       تقديم كتاب " التفاعل الفني والأدبي في الشعر الرقمي" ، د.محمد الداهي       النغمة المواكبة .. كتاب جماعي محكم عن المفكر والروائي عبدالله العروي       لكل بداية دهشتها، محمد الداهي       استراتيجيات الحوار بين التفاعل والإقصاء في كتاب " صورة الآنا والأخر في السرد" لمحمد الداهي       مغامرة الرواية تطلعا إلى المواطنة التخييلية- د. محمد الداهي       La fictionnalisation de soi dans le roman arabe Mhamed Dahi       من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي -د.محمد الداهي       تطلعات الملاحق الثقافية بالمغرب. د.محمد الداهي    
" كوليت، ماوراء الخير والشر؟"، إعداد جون زاغنياريس، ترجمة محمد الداهي

تقدم ستيفاني مشينوStéphanie Michineau، الباحثة الفرنسية المتخصصة في  أعمال كوليت، تصورا عميقا حول الحالة الاجتماعية للكاتبة في بداية القرن العشرين، وحول خطابها المناهض والجريء ( الصورة المرفقة لجون زكانياريس، أستاذ الحكامة والاقتصاد بالرباط).[ نشر المقال المترجم بالملحق الفكري لجريد الأحداث المغربية العدد 4762، الجمعة 7 شتنبر2012].


تقدم ستيفاني مشينوStéphanie Michineau 1 الباحثة الفرنسية المتخصصة في  أعمال كوليت، تصورا عميقا حول الحالة الاجتماعية للكاتبة في بداية القرن العشرين، وحول خطابها المناهض والجريء. في ضوء تأثر الباحثة بمقاربة سيرج دوبروفسكيSerge Doubrovsky  فيما يخص " النقد الخلاق"، حللت مفردات المتن مستجلية بالأساس قدرة كوليت على  اختراق الأخلاق الطهرانية المتزمتة وارتياد آفاق التحرر. تنجذب ستيفاني مشينو أكثر نحو النقد الموضوعاتي لأنه يسعفها أكثر على استجلاء التطلعات النسوية لكوليت، واستنطاق عواقب قلب العلائق الاجتماعية على النوع الاجتماعي.
نستأنس ، على سبيل المثال، بتحاليل ستيفاني لروايتيْ كوليت الموسومتين، على التوالي، ب " الخلوة العاطفية" و " كلودين في تدبير منزلها" سعيا إلى إبراز خصوصية " الرجل الموضوع" في قلب فكر كوليت، وتبيان نظرتها النسوية حيال الجسد الذكوري." تنظر البطلات إلى الرجال كما ينظر هؤلاء إليهن بصفة عامة. فهن يعرن أهمية كبيرة لأجسادهم وللوعود التي تخفيها [...]. وهكذا انقلبت الأدوار لدى كوليت. لم تصبح المرأة موضوعا للرغبة وإنما الرجل. شكلت هذه الرؤية، في عصرها، حدثا ثوريا" (ص/ص64-65). اتخذت كوليت من الشخصيات النسائية ذريعة لمقاومة ضروب النفاق والمواضعات الاجتماعية التي كانت تحاصر المرأة مع بداية القرن العشرين.  واعتبرت الحب رهانا سياسيا هاما لتفادي ارتهانه بالأخلاق الاجتماعية التي تنتقص اعتباطا من منزلة المرأة في المجتمع.
أرغم رونو Renaud بطلة  رواية " كلودين في تدبير منزلها" على الامتناع عن ممارسة الجنس قبل الزواج. وهو ما جعل كوليت تشبها حالتها النفسية" بقطة في ذروة هيجانها العاطفي"(ص75). علاوة على اهتمام ستيفاني مشينو بموضوع قلب الأدوار المعتادة والمسكوكة ( على نحو ، الرجل هو الذي يرفض وليس المرأة) بينت كذلك طبيعة " الهيمنة الذكورية" وتأثيرها على نفسية المرأة. فالرجل هو الذي يقرر، وهو الذي يزرع البلبلة في طويتها. زاغت كوليت عن الطريق بسبب تصرفات زوجها الذي نضبت في نفسيته تلك الأحاسيس الوقادة التي تسكن لوحات بول دلفوPaul Delvaux ، وهو ما حفزها أكثر ، من حيث لا تعلم، على الانغماس في ممارسة السحاق.  مما يؤشر على أن الحب، في عوالم كوليت، مشوب بمسحة تشاؤمية.
ركزت ستيفاني، في تحليلها ذي المنى الاجتماعي، على كون "الغيرة لدى كوليت تتخذ منحى فزيائيا وفزيولوجيا  لأنها تمس الجسد"(ص91، وص 132). وهو ما يؤكده بيير بورديوPierre Bourdieu مركزا على ما " للهيمنة الذكورية" من تأثير مستمر على جسد المهيمن عليه. مما يفرض على المرأة، منذ حداثة سنها، أحاسيس واستعدادت خاصة.  لا يعتبر بيير بورديو، على غرار الطروحات الماركسية، "الهيمنة الذكورية" إيديولوجية يمكن التخلص منها باتخاذ موقف إزاءها. لا يجب أن نركن فقط إلى تغير الإرادات وإنما ينبغي البحث عن طرائق جديدة لمحاربة نظام من " البنى" موشوم في الجسد. ومن مظاهر تبدل البنى أن النساء غيرن من مظاهرهن. أضحين ميالات إلى ارتداء لباس الرجل، وقص شعورهن، وتدخين السيجارة، والتجوال مثنى في الشوارع. نزعت كوليت  إلى هذا المظهر الرجولي بعد انفصالها عن " ويلي" ، وذلك باعتباره علامة جسدية لاجتياب ربوع التحرر. وفي هذا الصدد يمكن أن نستحضر النقاشات المثيرة التي دارت بين كوليت وبروست حول الجنسية المثلية. لا تعتبر كوليت ما تمارسه المرأة مع صنوها انحرافا أو شذوذا وإنما هو نوع من التلاحم بين جسدين يبحثان عن الحنان في منأى عن " كائن عنيف في غالب الأحول، ومختلف جذريا عن المرأة"(ص136).
بالجملة، يبين كتاب ستيفاني مدى قدرة كوليت على مقاومة الاعتباطات الثقافية والأخلاقية التي سادت في عصرها. وإن لم تتمكن من استئصالها واجتثاثها من منابتها، فهي قد استطاعت أن تحدث فيها " تصدعا".

[1] - في كتابها الأخير الموسوم ب:

Colette "Par- de delà le bien et le mal ?" Mon Petit, Editeur, 2011.

كما لها مؤلفان آخران عن الروائية نفسها:

- Construction de l'image maternelle chez Colette de 1922 à 1936-, L'autofiction dans l’œuvre de Colette  2001 .

 

الكاتب: محمد الداهي بتاريخ: الخميس 13-09-2012 03:47 أ£أ“أ‡أپ  الزوار: 1663    التعليقات: 0

العناوين المشابهة
الموضوع القسم الكاتب الردود اخر مشاركة
تقديم كتاب " التفاعل الفني والأدبي ... مقالات ودراسـات محمد الداهي 0 الأربعاء 25-02-2015
لكل بداية دهشتها، محمد الداهي مقالات ودراسـات محمد الداهي 0 الإثنين 19-01-2015
استراتيجيات الحوار بين التفاعل والإقصاء ... مقالات ودراسـات محمد الداهي 0 الإثنين 24-11-2014
مغامرة الرواية تطلعا إلى المواطنة ... مقالات ودراسـات محمد الداهي 0 الثلاثاء 18-11-2014
من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات ... مقالات ودراسـات محمد الداهي 0 الأحد 09-11-2014