x
اخر ألاخبار    الحداثة واقع اجتماعي ومنهج نقدي : حوار أجراه محمد الداهي       Hommage à Mohammed Berrada : Mhamed Dahi       تقديم كتاب " التفاعل الفني والأدبي في الشعر الرقمي" ، د.محمد الداهي       معابر الوهم .. محمد غرناط       النغمة المواكبة .. كتاب جماعي محكم عن المفكر والروائي عبدالله العروي       لكل بداية دهشتها، محمد الداهي       بصمة الباحث الناقد أحمد اليبوري في الأدب المغربي المعاصر       استراتيجيات الحوار بين التفاعل والإقصاء في كتاب " صورة الآنا والأخر في السرد" لمحمد الداهي       العدد93 من مجلة " كتابات معاصرة"       مغامرة الرواية تطلعا إلى المواطنة التخييلية- د. محمد الداهي    
إشكالية التلفظ في النظرية السيميائية-د.محمد الداهي

أصبحت إشكالية التلفظ تستأثر باهتمام الأخصائيين في اللسانيات والسيميائيات والسرديات وتحليل الخطاب ، لأنها تهم أهم معضلة تهم الإنسان وهي تلك التي تتعلق بعلاقته بخطابه وبالآخرين.

الصورة المرفقة للجيراس جوليان كريماص رائد مدرس باريس للسميائيات.

ولم ينشغل السيميائيون بتلك الإشكالية إلا بعد سنة 1973 ، إذ تراكمت دراسات عديدة تعرف بالتلفظ وبالخلفيات المعرفية المتحكمة فيه، وتميزه عن الملفوظ ، وتفحص تجلياته في مختلف أنواع الخطابات المتداولة ، وتجلي علاقاته وتفاعلاته مع باقي مكونات المسار التوليدي للدلالة أو مع مكونات نصية على نحو الفضاء(دنيس برتراندD.Bertrand 1986) أو الوصف (فليب هامون Ph.Hamon1981) أو الكلام ( باتريك شارودو P.Charaudeau 1983) .                                                     

    ما يهمنا من معالجة إشكالية التلفظ من المنظور السيميائي ، هو استجلاء وفحص تجليات مختلف معاني التلفظ المتناثرة عبر أهم الدراسات السيميائية ، ثم تحديد موقعه ومنزلته داخل المسار التوليدي الذي يعتبر نموذجا منهجيا ومعياريا مفترضا. سنعود فيما بعد لاستثمار ما توصلنا إليه حول ماهية التلفظ ومنزلته ، والاعتماد عليه - وعلى المكتسبات التلفظية المتعلقة بسيميائية الأهواء- لمعاودة النظر في الكلام من الزاوية السيميائية ، ولإعادة تنظيم بعض تجلياته في المسار التوليدي أو البحث عن موقع داخله.


1-ماقبل سنة 1973: لما نعود إلى كتاب علم الدلالة البنيوي(1)، نجد أن هم كريماص كان مركزاً على البحث عن موضوع متماسك لعلم الدلالة، ومعاجلته من الزاوية البنيوية، وإعطائه مكانة مناسبة في الاقتصاد العام للسانيات، ورد الاعتبار له بعد هيمنة الشكلانية وانحسار البحوث الدلالية. ولايخلو الكتاب من بعض الإشارات الطفيفة إلى المستوى التلفظي، خاصة لما تم اعتبار التمفصلات المقومية تصنيفات مختلفة للعالم، ووسم هذه التمفصلات اللغوية بشكل المحتوى الذي يعين المحاور الدلالية ، ويحتويها كماهية للمحتوى. ولم يبين كريماص موقفه صراحة من التلفظ إلا عندما تحدث، في ما يخص التقعيدnormalisation ، عن الوسائل الخاصة بضمان تجانس الوصف. فقد أشار إلى عملية أساسية لها علاقة وطيدة بالمستوى التلفظي، وهي إضفاء الموضوعية على النصobjectivation du texte .ومن خلالها يتضح أن كريماص استبعد من النص كل المقولات اللغوية المتعلقة بالوضعية غير اللغوية للخطاب. وفي ما يأتي ندرج المقولات الأساسية المستبعدة:

 
1.مايترتب على إبعاد مقولة الضمير،هو إضفاء طابع التجانس على النص؛وذلك بالحفاظ على شكل يتسم بعدم المشاركة في الخطاب أي باستعمال ضمير الغائب.وتُستبدل الضمائر(أنا،هو،نحن، أنتم) بعوامل اصطلاحية على نحو المتكلم أو الناسخ ، و المستمع أو القارىء،وبوضع محل الإحالات القبلية العوامل التي تحيل إليها.فعلى الواصف أن يكون على بيّنة من مئات الحيل التي تتيح للمتكلم أن يتدخل في النص أو يظل مقنّعاً.


2.رغم إقصاء كل المؤشرات الزمنية من النص ، فإنه يحتفظ بنظام اللاتزامن الزمني المبني على مؤشرإذن الذي ليست له علاقة مباشرة بالرسالة.ينبغي تمييز النسقين الزمنيين بدقة ،لأن الزمن غير الذاتي مستخدم من طرف التحليل الوظيفي.بما أن كل المؤشرات الفضائية (المعينات أو الظروف أو الضمائر) تتضمن تثمينا ذاتيا للمتكلم ،فانه يتوجب إبعادها من النص،والحفاظ فقط على المؤشر الفضائي الموضوعي الذي يتجلى في صيغة في موضع آخر.
3. تمت استعارة العناصر اللغْويةphatiques من رومان جاكبسونR.Jakobson لتستوعب مجموع العناصر اللغَوية المستثمرة في مجال التواصل. ولايقصد بإقصاء هذه العناصر، إقصاء فقط المتواليات من هذا النوع"آلو، هل تسمعوني؟"،بل تجنب أي إطناب نحوي أو معجمي.فإذا كان الإطناب المعبر عنه بهذا الشكل يعني "الاستمرارية" (أو الحصرةobsession)، فإن الوصف يسعى إلى التحقق مما هومطنب والإقرار به،ولا يتغيا إدراج الإطنابات في الحسابات.وهكذا يتضح أن إجراء التقعيد يقترن بمثيله في الاختزال(2).


مما تقدم يتبين أن كريماص استبعد المؤشرات التلفظية من سيرورة التقعيد، أي كل ما يحيل إلى الوضعية غير اللغوية للخطاب،وبالتالي يمكن أن يخل بتجانس الوصف وتماسكه ،ويحول دون تشييد علم الدلالة على نحومستقل عن اللغة الطبيعية المتداولة.يستلزم بناء علم الدلالة بهذا الشكل تجنب تداخل الفئات الصرفية والفئات التركيبية واستخدامها المطنب،وإبعاد الترادفات التركيبية، وإعداد لغة واصفة تمكن من مقارنة النماذج الموصوفة في مختلف اللغات(3). فقد كان كريماص في هذه الفترة وفيا للتصور الكلوسيماتي (يالمسلق ، وأولدال وبروندال) الذي يعتبر اللغة شكلا خالصا وواقعة شكلية صرفة. فقد تم التعامل مع موضوع اللسانيات في حد ذاته ومن أجل ذاته، أي بدون ربطه بالحقائق المتصلة بالوضعية غير اللغوية. ورغم تعامل لويس يالمسلق مع البنية اللغوية بوصفها شكلا خالصا ،فإن كتاباته هو الآخر لاتخلو من بعض الإشارات والتلميحات التلفظية البالغة الدلالة ، وإن كان لايقصدها طبعا. فمن بين مستويات الماهية الدلالية ، يوجد مستوى التثمين أو التقويم الجماعي أو الرأي العام الاجتاعي." ينبغي للوصف الدلالي أن يرتكز قبل كل شيء على وجود تقارب بين اللسان وباقي شعب علم الأناسة الاجتماعي" (4).وهكذا يتخذ الدليل مواصفات تختلف باختلاف الحضارات. ولاتتعلق هذه الظاهرة فقط بمفاهيم التثمين المباشر (النعوت) ،بل كذلك بأشياء الطبيعة. فدليل الكلب لايثير أي خلاف من حيث شكل محتواه ،مادامت كل الحضارات والثقافات تجمع على كونه حيوانا أليفا ونباحاً له أربعة قوائم وذيل وخطم.لكنه يستقطب على مستوى ماهية محتواه حدوداً دلالية مختلفة ، لأن كل شعب يتعامل معه بطريقته الخاصة.فهو يعتبر عند الإسكيمو حيواناً يجر العربات، ويعد عند الفارسيين حيوناً مقدساً ، و تم تدريبه في باقي الشعوب على القنص والحراسة .وهكذا لم يعر كريماص في علم الدلالة البنيوي أهمية تذكر للعناصر التلفظية التي تتدخل في تحويل الخطاب من المادة الخام إلى التجلي الخطابي. ومن هذه الزاوية بالضبط، يرى كلود كوكي J.C.Coquet أن مدرسة باريس تغافلت منذ بٌداهة مشوارها سنة 1966 عن المشاكل المعقدة للتلفظ ، بسبب هيمنة النموذج الفنولوجي. فقد كانت السيميائية تعتقد بأن ثابتة الذاتية غير ملائمة للوصف، لذلك ينبغي إقصاؤها من النص(5).
2- سنة 1973 وما بعدها : لم يتم التطرق سيميائيا إلى التلفظ إلا سنة 1973، وخاصة لما اضطلع جون كلود كوكيJ.Cl.Coquet بتقديم جهات التلفظ في تحليله لمدينة بول كلوديل P.Claudel(6). ونعاين في كتاب موباصان: سيميائية النص (1976) أن صابحبه انتقل من الأدب الشعبي الشفهي إلى الأدب العالم المكتوب، واختار نموذجا منهجيا منسجما مع الاستراتجية السيميائية ،ومسهما في إثراء وتخصيب المعرفة المتعلقة بالتنظيم الحكائي. وفي هذا الصدد يقول : "إن الأمر لايتعلق، هنا طبعا ، بمعرفة يقينية ونتائج نهائية، بل بطريقة من الطرائق لمقاربة النص ،وبإجراءات تقطيعه، وبالتعرف على بعض الاطرادات،وبتقديم أساسا نماذج لتوقع التنظيم الحكائي،وهي نماذج تنطبق مبدئيا على كل أنواع النصوص"(7).


ومن بين الوقائع النصية التي شملها الاستقصاء والتحليل ، نجد الوقائع التلفظية التي وردت متفرقة ومتكررة عبر مختلف الوحدات القرائية.وبتفخصها وإمعان النظر فيها ، يمكن أن نوزعها إلى ما يلي:


1.استخدم كريماص إجراءات الانفصال أو الاتصال الفضائي والفاعلي والزمني التي ترد غالبا متزامنة ومتآلفة.يعد الانفصال آلية تتيح إبعاد مقطع خارج سطرية النص، وإسقاط بعض عناصره خــارج .


2.تشاكل ما من أجل تشييد "موضع" خيالي، وإقامة عند الاقتضاء تشاكل جديد. ويعمل الاتصال على ربط المقطع المعني بالمتتابع الخطابي، وإعادة إدماجه في النص.أرهص كريماص صحبة جوزيف كورتيص في معجمهما المشترك (1979) بنمذجة إجراءات الانفصال والاتصال على نحو يمكن من تحديد الوحدات الخطابية،وتسليط مزيد من الأضواء على مفهوم الكتابة.ومن معالم هذه النمذجة التمييز بين الاتصال الملفوظي(وجود مسافة بين المتلفظ وملفوظه) وبين الاتصال التلفظي (الانتقال من ضمير الغائب أو المخاطب إلى ضمير المتكلم) وبين الانفصال الذي يهدف إلى العودة إلى محفل التلفظ وبين الاتصال من الدرجة الثانية(أوالداخلي) الذي يحدث داخل الخطاب، في الوقت الذي تكون فيه الذات المقصودة مثبتة داخله، وبين الاتصال المتماثل مقولاتياhomogatégorique (عندما تتردد المقولة نفسها في الانفصال والاتصال الذي يليه) وبين الاتصال المتباين مقولاتيا hétérogatégorique(لما تكون المقولات المتصلة أو المنفصلة متباينة)(8).

 
3.يتعلق مشكل التحققvéridiction بالبعد المعرفي للحكي الذي يكون مُنسبّاً بسبب تكوين وتوزيع الفضاءات المعرفية الخاصة.أحد هذه الفضاءات هو الفضاء العام المشيد في شكل عقد ضمني (نوع من التواطؤ المضمر) بين المتلفظ والمتلفظ له (أو القارىء)،والمميز بمعرفة معممة حول الأحداث النصية.وثانيها هي الفضاءات المعرفية الجزئية التي تتشكل داخل الحكي ، عندما يفوض المتلفظ معرفة ما لأحد العوامل الحكائية.وإن كانت بالضرورة غير مطابقة للفضاء المعرفي العام،فإن الذوات المعرفية المشكلة على هذا النحو لاتتميز فقط بكونها مالكة للمعرفة ،بل بقدرتها أيضا على التطويع.وهكذا يتشكل" فضاء الفعل"،ويبرز البعد المعرفي المستقل للحكي.
4.وفي سياق النقطة السابقة، ينشطر الفعل المعرفي إلى نوعين: الفعل الإقناعي والفعل التأويلي.يضطلع بالفعل الإقناعي المتلفظ الذي يستخدم كل أنواع الجهات حتى يتمكن من جعل المتلفظ له يقبل العقد التلفظي المقترح عليه،ويضمن فعالية التواصل ،ويقترح التشاكل التحققي véridictoire الذي ينبغي أن يرتكز عليه الإصغاء . وفي هذا الصدد، يمكن للبرنامج الحكائي أن ينتهي إما بالنجاح أو الإخفاق.في الحالة الأولى يعتبر نجاح الفعل الإقناعي للذات1هو -في الآن نفسه - إخفاق الفعل التأويلي للذات 2.وفي الحالة الثانية، يمكن أن يُعزى إخفاق الفعل الإقناعي إلى "هنات" الإقناع و"جودة" التأويل.وينهض المتلفظ له (أو المتلقي) بالفعل التأويلي ، إذ يستحضر جهات ضرورية لقبول واستساغة القواعد التعاقدية المقترحة عليه ،ويفكك مايتلقاه،ويفحصه من منظوره الخاص، ويوضح دلالات الرسالة أو شكل التحقق الذي تتسم به، ويعتمد على "علامات" جلية وموحية للكشف عن الحقائق الغافية والأسرار الغائرة.يمكن للفعل التأويلي أن يكون استقرائيا (البعد الذرائعي) أو استنباطيا (البعد المعرفي).وينبغي أن يُعتبر ما يتلقاه المضطلع به معرفة حقيقية حتى يتواصل مع الرسالة ويقبلها.ولا يسعى المتلفظ في البداية إلى إقناع المتلقي بل يشترط منه تلقيا إيجابيا وغير مختل. وفي حالة انتفاء الفعل الإقناعي (جهة الاعتقاد التي يتذرع بها المتلفظ) أوعقد التحقق يحل محلهما التلفظ الإخباري الذي لايقصد منه إلا إبلاغ معلومات إلى المتلقي دون إجباره على التعهد بها.


5.تتدخل الرغبة كمفترض أولي يوفر شروط إنتاج ملفوظات الحالة والفعل، ويشترط جهتي إمكان الفعل( الفعل المصمم عليه) والفعل (الفعل المنفذ) للوصول إلى الموضوع المبحوث عنه المحدد في البرنامج الحكائي/الصيد/.لكن ظهور الذات المضادة (الجيش البروسي) على مسرح الأحداث فرض برنامجا مضاداً /الحرب/ ،وأرغم على الصيادين البوح بكلمة المرور.وبما أنهما لايعرفانها، فقد كان مصيرهما القتل،ثم ألقيا بهما إلى النهر ليأتي دور السمك للانتقام منهما.فما كان يسعيان إليه (قلي الأسماك المصطادة)، تمكن منه الجيش الروسي.مما تقدم يتضح أن هناك مقصدية متحكمة في علاقة كل ذات بموضوعها المحدد،"بمعنى أن هناك توقاً ونزوعاً من الذات نحو الحصول على موضوع ذي قيمة ، فهي -بهذا المفهوم- أساس كل عمل وفعل وتفاعل ،وهي شرط ضروري لوجود أي عملية سيميوطيقية ؛ فالذات لاتحصل على موضوعها إلا بحركة ما قد تكون عسيرة أو يسيرة ، وتتضمن هذه الحركة أطراف نزاع قد تكون متأبية أو منقادة"(9).
ركزنا في ما تقدم على بعض الإشارات التلفظية الدالة التي يحفل بها الكتاب، وعاينا بأنها تتداخل مع باقي المستويات السيميائية.ويهمنا أن نحدد مفهوم التلفظ ، ونبين منزلته داخل المسار التوليدي العام.


1.يميز كريماص بين شكلين من التلفظ: أحدهما يسميه التلفظ الملفوظ ،وهو الذي يهم التلفظ بوصفه حقيقة خارج-لغوية.فالمتلفظ هو منتج الخطاب (موباصان) الذي يتوجه إلى متلفظ له (قارئ) لإمتاعه بعوالمه التخييلية واللغوية ، وإقناعه بإيديولوجية الحرب والقهر التي كان ضحيتها الصيادان البريئان.ويصبح التلفظ الملفوظ المدرج في الخطاب الأول محلا لإسقاط تلفظ جديد يكون صورياً. يظطلع بهذا التلفظ الثاني طرفا التواصل الحاصل داخل الخطاب-الملفوظ. من جهة هناك الذات 1 التي تحاول استدفاع تهمة التجسس بحثا عن الخلاص(الفعل الإقناعي)،ومن جهة أخرى نجد الذات2 التي لم تقتنع بالحجج المقدمة،فقررت اللجوء إلى القتل( الفعل التأويلي).

 

 


2. تتجلى بعض المؤشرات التلفظية في البنى الخطابية أو في المستوى السطحي للبنى السيميا-حكائية.فمختلف أنواع الانفصالات والاتصالات تتشخص كإجراءات خطابية تؤشر على تدخل المتلفظ. لكن سرعان ما ترتبط جدلياً بالبنى الدلالية العميقة. فلما وقعت المواجهة بين الذاتين المتصارعتين ، وجدت الذات1 نفسها أمام اختبار أساسي وحاسم يفرض عليها البحث عن برنامج حكائي آخر/ الفرار/ للتخلص من الورطة ومغادرة الفضاء الغريب المحزن ،ثم العودة إلى الفضاء المألوف المبهج أوالاهتداء إلى مأمن يُفترض فيه السرور.كما أن فعل المواجهة الذي يقع على مستوى السطح، يقترن بمقومات التحقق الكامنة في المستوى العميق (العالم المحايث)، ويتم تفصيلها مورفولوجيا عبر محاور المربع السيميائي . فمن خلال محورالكينونةÜ لا ظهور،يتبين أن "مشروع "التجسس المشخص في البرنامج الحكائي/السر/ لم يتم التمهيد له،ولم يصرح بتنفيذه من قبل.وتسعى الذات2 من خلال محور الكينونة Ü الظهور التدليل على أن تشاكل /الصيد/ حقيقة وليس أكذوبة /كَََ+ظ/.


3- لقد سبق أن عاينا أن كريماص يتأرجح بين التلفظ بوصفه بنية غير لغوية وبين التلفظ باعتباره محفلا لغويا. ولما صدر المعجم (1979) ، تضمن تفصيلا أكثر للبون الموجود بين التصورين التلفظيين المتباينين ،وأبرز موقف السيميائيين حيالهما. فالتلفظ الذي يحيل إلى البنية المرجعية ، يقترن بوضعية التواصل وبالسياق النفسي والاجتماعي المتحكم في إنتاج الملفوظات ، ويقترب من مفهوم الفعل اللغوي القائم على المقصدية والمتميز في كل حالة بفرادته. أما التلفظ (التلفظ الملفوظ) الذي يشخص الفعل التلفظي داخل الخطاب بشكل لايمت بصلة إلى خارجه ، ويشتغل كمحفل للوساطة ، فهو يضمن توظيف الإمكانات اللغوية في الخطاب-الملفوظ ،ويعتبر بمثابة مكون مستقل داخل النظرية اللغوية ، ومحفل يهيء الانتقال من الكفاية إلى الإنجاز ،ومن البنى السيميائية المفترضة التي تتطلب التحيين إلى البنى المتحققة في شكل خطاب . تستبعد النظرية السيميائية التصورالأول الذي تتبناه التداولية ‎وهو الذي يتعامل مع التلفظ بوصفه فعلا تواصليا مشروطا بالمقصدية ، و تستند إلى التصور الثاني الذي ينسجم مع مبادئها محاولة إدماجه في مسارها التوليدي العام ومعتبرة المقصدية علاقة موجهة ومتعدية تستطيع الذات من خلالها الانبناء وبناء العالم.وهكذا تخرج السيميائية بتعريف التلفظ على النحو التالي:" ملفوظ تعد وظيفته (المسند إليه) هي ما يسمى ب"المقصدية"، ويعتبر موضوعه هو الملفوظ- الخطاب" ص127.


بعد تحديد التلفظ بوصفه محفلا للوساطة، تساءل صاحبا المعجم عما هو موسّط بواسطة هذا المحفل، وعن البنى المفترضة التي تشكل بداية التلفظ. مايتم توسيطه وتحيينه بواسطة محفل التلفظ هو فضاء الإمكانات السيميائية، حيث توجد البنى السيميا-حكائية التي تشكل الكفاية السيميائية للمتلفظ . فإذا كان التلفظ هو موضع الممارسة السيميائية ، فهو-في الوقت نفسه- محفل تكون المتلفظ يوسم هذا الموضع ب"أنا الآن هنا" ، ويكون متقدما عن التمفصل وفارغا سيميائياَ ، و مفعماً بالدلالة ، ومتضمنا إجراءات الانفصال والاتصال وعوامل الملفوظ وإحداثيات الزمكان. بالجملة، كل ما يشكل الكفاية الخطابية. إذا أضيف إلى ماسبق رصيد صور العالم والتمظهرات الخطابية الذي يمكن المتلفظ من ممارسة كفايته الصورية، فإن ملامح محتويات الكفاية الخطابية (بالمعنى العام للكلمة) ترتسم مؤقتاً.


وما يترتب على التلفظ بوصفه فعلا هو التدلالsémiosis أو بعبارة أكثر وضوحاً تلك السلسلة المتتالية من الأفعال السيميائية التي تستدعي ماهية العبارة لإنتاج الخطاب- الملفوظ . ويأتي دور المتلفظ له ليعمل في الاتجاه المعاكس ،ويقوم في بداية الأمر بإلغاء سطرية النص المعاين.


تضمن المعجم II (1986) بعض الإضافات لمفهوم التلفظ ، اضطلع بها برتراند D.Bertrand ، وبوردرونJ.F.Bordron ، وحماد M.Hammad. فبعد أن عرف برتراند بالتصور التلفظي التداولي الأنجلوأمريكي وبالنظرية العامة "للعمليات التلفظية والإسنادية"، أبرز أهمية ظهور لسانيات التلفظ لتهتم بتوضيح سلسلة من العلاقات الأساسية بين الذات والحدث والإحداثيات الزمكانية ، وطرح مشروع إعداد علم التركيب العام للنشاط التلفظي لإدماج المجالات التي كانت سابقا متفرقة كالعروض وعلم الدلالة وعلم التركيب والتداولية. ولايعير هذا المشروع أدنى أهمية للبعد الخطابي للوقائع اللغوية.


يقترح برودرون وصف التلفظ والملفوظ بمفاهيم متماثلة ، ويرى بأنه ينبغي أن ُتنجز المقاربة التركيبية للتلفظ وتدخل في علاقة مع عوامل التلفظ. ولهذا يؤثر وسم ذات التلفظ بالمحور التركيبي الذي يهم العلاقة بين الذات والذات المضادة. وفي الأخير يدعو إلى ضرورة التفكير في العلاقة الموجودة بين المكونات التركيبية لمحفلي التلفظ والملفوظ.


يرى حماد أنه تم الرجوع إلى التلفظ الملفوظ بواسطة طريقتين: إحداهما محلية و مشتتة ، تحدد وتحلل العناصر التلفظية بمفاهيم عاملية .والأخرى عامة ومنظمة يتعذر تعيين تخومها رغم أنها ليست في بدايتها. ومع ذلك يمكن أن تصاغ بعض الفرضيات التي نذكر منها مايلي:


1. التعرف على برامج حكائية تلفظية مترابط فيما بينها،ومتعالقة مع البرامج الحكائية الملفوظية énoncifs ،وإمكانية وصف هذه البرامج في مختلف مستويات المسار التوليدي.


2. في إطار أن التلفظ الملفوظ هو موضع تحديد وتحول العلاقات بين المحافل الفاعلية التلفظية ، فهو يظهر كموضع مفضل للاستثاق La fiducie.من جهة أخرى إن التحولات التي يكون الملفوظ الملفوظ l'énoncé énoncé مسرحاً لها يمكن أن تلعب دوراً بالنسبة إلى الميثاق الاستثاقي لتلفظ الملفوظ.


تقتضي الفرضيتان إمكانية الإقرار في الآن نفسه بالتلفظ الملفوظ والملفوظ الملفوظ.وليس هذا الإقرار ممكنا إلا على مستوى المحتوى.


يتضح من خلال المعجم I أن السيميائيين كانوا منشغلين بإدماج التلفظ في المسار التوليدي للدلالة . ويقصدون بالتلفظ استخدام اللغة في الخطاب والشروط الخاصة التي تكتنفها. وهكذا يتبنون تصور إميل بنفنست E.Benveniste ،وإن كانوا يستبعدون الإسهامات الأنجلوأمريكية ، فهم لايقللون من أهميتها وملاءمتها. يتموضع التلفظ داخل المسار التوليدي في موضع أقل عمقاً ،ويشتغل كمصفاة تلعب دوراً هاماً في اختيار الأشكال المناسبة لتوليد الخطاب ،وكوساطة تضطلع بتحويل مكونات المستوى الحكائي إلى الخطاب. ورغم تضمن المعجم لإشارات كثيرة لمحفل التلفظ ووظيفته الوسيطية ، فإن التلفظ لم يحظ بمنزلة واضحة داخل المسار التوليدي. وإن كان يتميز عن البنى السيميائية بكونها أكثر عمقا منه ، فهو يلتبس بالبنى الخطابية بسبب عدم وجود ضوابط صارمة تميز بين وضعه ووضعها. وهذا ما يجعله يتدخل في بعض المستويات الخطابية كالتخطيب Discursivisation(آليات الانفصال والاتصال) والصوغ النصي Textualisation(جهة /إمكانية- الفعل/ ،/ وجهة /إمكانية-الوجود/، والكفاية الصورية).وإن كانت تتدخل في عملية التلفظ عدة عمليات تهم أساساً المتلفظ (ممارسة الكفاية السيميائية ، وتشييد ذات التلفظ وموضعتها بواسطة آليات الانفصال والاتصال ، ومعرفة توظيف الصور، ومقصدية انبناء الذات وبناء العالم...الخ)، فهو لايلعب دورا هاما لأنه " يظل مضمراً ومفترضاً" (10).


يتتبع المعجم I فعل التلفظ بدءاً من تحيين الإمكانات السيميائية والمتح من الخزان البنيوي المفترض وانتهاءً بتحويل البنى السيميا-حكائية إلى بنى خطابية. ويأتي المعجم II ليوضح أن التلفظ لايتوقف فقط عند حدود إنتاج الخطاب، بل يشمل كذلك بعض الإجراءات المصاحبة للصوغ النصي ، ويتشخص في الخطاب- الملفوظ كآثاروكعمليات منظمة ، و يقترن بكل مستويات المسار التوليدي.وهكذا نجد الفعل التلفظي يتعلق بالنموذج التكويني ،و بالحكائية ، وبالبرمجة السيميا-حكائية ، وبالمحافل الفاعلية، أو بعبارة أكثر وضوحا يمكن أن نقول إنه يوجد في جميع مستويات المسار التوليدي سواء أكانت محايثة أم متجلية.


4- يتغيا فليب هامون Ph.Hamon في كتابه مدخل إلى تحليل الوصفي (1981) تشييد شعرية أو سيميائية الخطاب وتقنين أدبية الوصف ،وذلك باقتراح وبناء نماذج قادرة على عقلنة التنظيم الخاص ببعض النصوص المتسمة بأثر الواقع والمستوعبة لشبكة معقلنة من الصنافات والمواصفات المتداولة والمعجميات المتخصصة (على نحو معجم البستاني ،ومعجم الفنان التشكيلي ، ومعجم المهندس المعماري...). يموقع فليب هامون الوصف على مستوى التجلي النصي لأنه يهم الترتيب والتنظيم السطري للوحدات الأسلوبية، ويدمجه في إطار علم الدلالة التلفظي بدعوى أنه يشكل موضوع منافسة ببين كفاية المتلفظ (الواصف) وكفاية المتلفظ له ( الموصوف لهle descriptaire ). فكل واحد منهما يخوض الحرب التلفظيةbelligérance énonciative لإفحام الآخر وإرغامه على الاعتراف بكفايته المعجمية والموسوعية. فمن جهة ، يستعين المتلفظ بجهة / المعرفة/ لأنها تشكل عنصراً أساسياُ في الوصف، ومن خلالها تتضح مهارة الواصف في الوصف وقدرته على التقاط تفاصيل الأشياء ومميزاتها . ويقصد بها معرفة الكلمات ( الكفاية المعجمية ) ومعرفة العالم (الكفاية الموسوعية) ومعرفة الخطاطات وشبكة الصنافات ( الكفاية التصنيفية).ومن جهة أخرى ، يضطلع المتلفظ له بتشغيل كفايته المعرفية واللغوية ،والنهوض بنشاط تأويلي ونقدي ، وممارسة حقه في منافسة الواصف. فإذا كان هذا الأخير يتباهى بقدراته اللغوية والبلاغية وبتقديم لوحات وصفية في غاية الروعة ، فإن الموصوف له يريد أن يعرف ما إذا توفق الواصف في وصف شيء ما بالطريقة المتوخاة ،ويَرُوزُ رصيده اللغوي، ويخبر ما عنده ، ويستنتج ما إذا كان خزانه المعجمي أكثر سعة من خزانه.


إن الوصف المشخص في النص يرتكز - في الغالب- على الموجه modalisation. و يلعب الموجه دوراً أساسياً في تعيين الأدوار العاملية ،وتحديد كفاية العوامل الحكائية. ينحو فليب هامون منحى إميل بنفنست في تحديد الجهة على النحو التالي:" نعني بالجهة إثبات تكميلي متعلق بملفوظ العلاقة"(11). وهكذا يمكن أن تكون العلاقة بين فاعل بشري وآخر غير بشري: يدخل الحصان إلى الغابة ( Ü وصف الغابة) أو بين فاعلين بشريين : التقى شارل بإيما بوفاري (Ü وصف إيما) أو بين فاعلين غير بشريين : تتكون الغرفة من الأثاث (Ü وصف الأثاث). وتتطلب مختلف هذه العلائق من الواصف أو الفواعل امتلاك الجهات الضرورية. وتعتبر/ المعرفة / في مقدمتها ، لأنه كلما تحكم الواصف في بعض جوانبها إلا واستطاع أن يصف الأشياء بمواصفات مناسبة إن لم نقل في غاية الدقة والروعة. وبما أن الوصف هو موضوع معرفي داخل نظام تلفظي خاص ، فهو موطن تنافس كفاية المتلفظ الذي يضطلع بجهات /الإعلام/ و/معرفة الفعل/ و/الإيهام/ وكفاية المتلــــفظ له الذي يمارس نشاطا نقدياً وتأويلياً(وصف مقبول أو محتمل التصديق على وجه التقريب).ومن ثمة تبدو إمكانة تمييز درجات فعل نقل المعرفة الذي تضطلع به ثلاث كفايات: كفاية السارد لجعل الشيء ممكناً وموجوداً ، وكفاية السارد-الواصف المتمثلة في جهة /الرغبة/ المعرفة/ القدرة/ الواجب/ الوصف/، وكفاية ذات التلفظ (المتلفظ) المشخصة في جهة / الرغبة / القدرة / المعرفة / واجب وجود شخصية أو شيء . ويمكن أن يتعلق الموجه بفعل الوصف في حد ذاته. فيقوم الواصف بالاضطلاع به بشكل مباشر أو يفوضه إلى شخوص تنجز مهمات التعليق والتأويل والتفسير. بالجملة ، إن إيجاه الملفوظ الوصفي وهو يحيل إلى المحفل التلفظي ، يعمل على تشخيص مختلف درجات "الكفاية الوصفية" للواصف في الملفوظ.


يتشخص الموضوع الموصوف من خلال الرؤية الواصفة والثرثرة الواصفة والاشتغال الواصف. ففي الحالة الأولى ، يتم التبئير على دور العين في التقاط تفاصيل الأشياء ، والتركيز على ماهو دال ، وإثارة مواضيع وبرامج ومشاعر نفسية ( الرغبة في الرؤية ، والاستمتاع بالمناظر الخلابة ، والتجسس ، والسياحة ،والتلصص) ، والخضوع للتتابع المنطقي للجهات الذي يبدأ من الرغبة في الرؤية ، وينتهي إلى الوصف ، ويمر عبر معرفة الرؤية والقدرة على الرؤية ثم الرؤية.ويقصد بالحالة الثانية اضطلاع شخصية ما بنقل ماشاهدته إلى شخصية أخرى. فهذا النوع من الوصف المشخص بواسطة الكلام (الكلام الوصفي) والتلفظ ( التلفظ الوصفي)، يتطلب من المتلفظ الواصف الارتكاز على التتابع الجهي التالي:

 

الرغبة في الكلامÜ معرفة الكلام Ü القدرة على الكلامÜ الكلام (الوصف)

تتخذ الحالة الثالثة شكل برنامج وسلسلة من الأحداث ، وتتجلى على النحو التالي:

الرغبة في الفعلÜ معرفة الفعل Ü القدرة على الفعل Ü الفعل (الوصف).


وتتطلب من الواصف المشتغل أن يتوفر على تجربة تقنية لتدقيق الوصف أكثر ، واستخدام معجميات متخصصة ، والتدليل على الكفاية المعجمية ، وتدبير وتسيير الآلة الأسلوبية ، وتوظيف وتنظيم بإحكام قائمة من الأدوات والمراكز والوضعيات والأمكنة المتلازمة ، والدراية بالطرق التقنية والمقادير اللازمة لصنع شيء معين.
وهكذا يتبين أن الوصف يرتبط كذلك من الزاوية التلفظية بموضوعاتية الرؤية والكلام والاشتغال أو بوظيفة الواصف (المشاهد والمتكلم والمشتغل). ويمكن أن تتداخل هذه المحافل التلفظية في بعض الوظائف المحددة. فرؤية الشخصية تأتي أحياناً مقترنة بالعمل ،خاصة في حالة التجسس والحراسة والتشكيل. كما ترد ملازمة للكلام في حالة الكتابة والتدريس والإرشاد.وتندغم مع الكلام والعمل لتحديد مهن متخصصة على نحو الناقد الأدبي للمسرح.


حاولنا فيما تقدم حصر العلاقة التي تجمع بين الوصف والتلفظ ، فاتضح لنا أن فليب هامون يشيد الموضوع الموصوف على أساس وجود منافسة بين كفاية المتلفظ وكفاية المتلفظ له . ينبغي للواصف أن يمتلك جهات محددة تمكنه من إبراز قدراته المعجمية والموسوعية، وإيهام الموصوف له ، والتأثير عليه . وتتطلب منه موضوعاتية الرؤية والكلام والعمل توظيف استرتجيات جهية وخطابية ملائمة لبيان قدراته ومهاراته على معاينة الشيء ، والتحدث عنه ، ومعرفة وظائفه وطرق إعداده واستعماله. وغالباً ما يستند الوصف إلى مواصفات مكرورة ومتداولة ، وصور مسكوكة ، وقوائم نموذجية تحيل إلى مواضع " مشاهدة بالعيان" ، وتنبني على أفعال وأحداث مبرمجة سلفاً .


5- تغيا كلود كلام Claude Calame من تحليله لنسب الألهة لهزيود في أحد منشورات أفعال سيميائية (التلفظ:الحقيقة أو المواضعة الأدبية(1982) التدليل على وجود بعض المؤشرات التلفظية على مستوى سطح القصيدة ، وإقامة الحدود بين الحقيقة (الإحالة إلى التجربة المعيشة والظروف الموضوعية) وبين المواضعة الأدبية ( التواصل المشخص لغةً). إن الذات تظهر في فعل التلفظ كمن يحين اللسان في الخطاب ، وتتشخص على مستوى الخطاب في ضمير المتكلم. لكن " تشخص فعل التلفظ في الخطاب لا يكمن فقط في ظهور ضمير المتكلم بل كذلك في ظهور ضمير المخاطب أي العامل الثاني للتلفظ الذي يتحدد من خلاله ضمير المتكلم ، وظهور إطار زمكاني محدد خاص بزمن الأفعال والمؤشرات. ويتميز هذا الإطار عن مثيله في الحكي " (12). من خلال ما تقدم يتبين أن كلام متشبت بالتصور التلفظي لبنفنست ، لكن سرعان ما طعمه بالتصور التلفظي الوارد في المعجم (1979) ، وذلك بالتمييز بين مستوى التلفظ المشخص في الملفوظ بواسطة المؤشرات اللغوية (علاقة السارد والمسرود له) وبين المستوى المطابق للوضعية الموضوعية للتلفظ أو إيصال النص ( علاقة المتلفظ والمتلفظ له). وفي حالة السيرة الذاتية، نجد تطابقاً نسبياً بين ذات الملفوظات الحكائية (السارد) وبين تلفظ تلك الملفوظات (المتلفظ/ الكاتب). وفي حالة نص مكتوب بضمير الغائب ، يمكن أن يميز بين المتلفظ الذي يتشخص في النص كضمير المتكلم وبين الذات التي تتجلى في الملفوظات الحكائية كضمير الغائب. إن الطبيعة التخييلية للأدب أو ،عكس ذلك، حقيقة حكاية تجربة اضطلعت بها الذات ، تفسر تأرجح فعل التلفظ بين تواصل ذوات حقيقية من لحم ودم وبين تواصل كائنات من ورق.

 

 


ومن خلال التحليل الذي أنجزه كلام ، نلاحظ توظيف آلية الانفصال والاتصال لتعيين الانتقال من التلفظ (أنا) إلى الملفوظ (أنت، أنتم) أو عكس ذلك ، والتمييز بين مستوى التلفظ الملفوظ (ضمير المتكلم) وبين الحكي (ضمير العائب) ، وغياب المتلفظ ( ضمير المتكلم) والمتلفظ له ( ضمير المخاطب للمفرد) ليحل محلهما ضمير المتكلم للجماعة ، إذ يشعر المتلفظ في قرارة نفسه كما لو كان في تواصل ليس مع جمهور محدد بل مع محفل ذي طبيعة إلهية تلهمه الشعر. ويستنتج كلام بأن التواصل الذي يقيمه هزيود مع القوم ، والذي يتم بحكاية التجربة المعيشة والإحالة الدقيقة إلى ظروف موضوعية ، يبدو أنه يثبت مصداق التجربة الموصوفة ، ثم أن العلاقة الموجودة بين ضمير أنا و القوم والمشخصة فقط بواسطة اللغة، فهي مدعوة إلى الاضطلاع شيئاً فشيئاً بوظيفة التواضع الأدبي


6- أكبت مجموعة التخطيب (1983) ، تحت إشراف هرمان باريت H.Parret ، على التفكير في إشكالية التلفظ من منظور سيميائي، وبتصور نظري أكثر شمولية وسعة من الإطار السيميائي البنيوي التقليدي. وسم هرمان باريت دراسته ب التلفظ بوصفه تعييناً وإيجاهاً، ومن خلاله يتضح أن الباحث يحدث قطيعة مع الأصول البنائية التي تضرب بجذورها في كتابات لويس يالمسلق ، و ينفتح على المستحدثات النظرية التداولية والمنطقية ، ويثير أسئلة ابستمولوجية حول الاستراتجيات التلفظية الممكنة. لايقصد بمحفل التلفظ (أو أثر الملفوظ) المؤشرات الصرفية-التركيبية أو الدلالية-التركيبية ، بل ما يُبنى ويُكتشف بمجهود التأويل أي بملء ثغرات الخطاب وما تتخلله من حذوف وبياضات والاضطلاع بنشاط التشارح.يرفض باريت الاتجاه التلفظي (أتباع أوستين) الذي يعتبر التلفظ جماعاً من المؤشرات المتواضع عليها (على نحو الصيغ والمواضعات الإنجازية) ، ويدعو اللساني والسيميائي إلى ضرورة الاهتمام بالمحفل الخطابي (محفل التلفظ أو أثر الملفوظ) وعدم التعامل مع الذات بوصفها محددة ماقبل الخطاب وماقبل المعطيات الآجتماعية والنفسية. ويدحض كذلك الاتجاه الذي يستبعد التلفظ من الدلالة( على نحو ماقام به كريماص في علم الدلالة البنيوي (1966) ، وكرناب في علم الدلالة المنطقي ) ، ويعتبره مجرد شيء زائد ومضاف لايمس الجوهر ، ويقر بأن التلفظ يلازم الدلالة حيثما وجدت ، ولايمكن معالجته بمناهج كلاسية ،لأنه غير مثبت في الملفوظ بل يمثل شرط الإمكان. إن مجمل الاقتراحات المقدمة غير مبررة ، ولايمكن التحقق والتأكد من صدقيتها إلا بعد تحويلها إلى منهاجية. فلما يتحول التلفظ إلى منهاجية أو استراتجية إجرائية ، يتبدد ويتفرع إلى اتجاهين متكاملين: اتجاه التعيينdéictisation الذي تضطلع به الذات (الذاتية المتمركزة على نفسها) ، واتجاه التنظيم الجهي الذي توجهه وتتكلف به مجموعة تلفظية ( الذاتية الجماعية). في مايخص التعيين بقي باريت وفيا للعناصر الثلاثة (الزمن والفضاء والضمير)، أما في مايهم الإيجاه ، فقد ميز بين أربعة أصناف من الجهات: الجهات التوزيعية ، والجهات الاقتضائية ، والجهات التكلمية ، والجهات الأكسيولوجية.


بين جون كلود كوكي في مبحثه المضمر في التلفظ أن موضوع السيميائية بامتياز هو التلفظ الملفوظ . واستند إلى قصة "الصديقان" لمبوصان لإبراز الترابطات الجملية ( أدوات الاتساق) والترابطات الخطابية ( الملفوظات الإنجازية) ، وللتدليل على أهمية انتقاء المعجميات والملفوظات المناسبة ، وإحكام ترابطها وتآلفها ، وإضمار حقيقة في أغوار النص ( القوانين الضمنية للحرب). ليست بنينة الإضمار أمراً يسيراً ، بل هي ضرورية إن أردنا وصف كيف تتكون الدلالة وما تقتضيه من " عمل تلفظي" . ونجد مجلا هذا الكلام في قول أوسولد ديكرو O.Ducrot :" تتضمن دلالة الجملة تحديد الفراغات التي تحتاج إلى الملء للحصول على معنى الملفوظ" (13).

 

 


تسعى مارينا سبيسا M.Sbisa ، في مقالها أفعال اللغة و(فعل) التلفظ ، إلى إقامة تقارب بين الفعل اللغوي والفعل التلفظي رغم تباين مرجعيتيهما منهجيا وابستمولوجيا، وتؤكد عودة الاحتفاء بالذات وبمختلف تجلياتها، والاهتمام بالمتكلم ، وترى بأن التلفظ يمكن أن يفيد من المقترحات والمفاهيم التداولية (على نحو الفعل التكلميillocutoire ، والفعل التكليمي perlocutoire ، والاستتباع التخاطبي ...)، ويسائل ويراجع منزلتها ودورها لاستثمارها في مجال الإقناع والتطويع وانتاج المعنى ودراسة عملية الدلالة.وتستنتج مارينا إمكانية المواءمة بين الفعل اللغوي والفعل التلفظي، وضرورة الانطلاق من طبيعة النص(الشفهي أو المكتوب) لتحديد صنف المتلفظ (الاختباري أوالخطابي) الذي يضطلع بالفعل ، واعتبار التلفظ فعلا لأنه يحدث المعنى ويتدخل لتغيير العلائق البين -ذاتية. وتتشخص هذه العلاقة كتفاعل لغوي بين المتلفظ والمتلفظ له، وإن كانت تتعلق تقليديا بالمستوى التكلمي للفعل اللغوي ، فهي لا تقوم على البعد النفسي ، بل على أساس مؤسساتي وجهي ( الإمكان والواجب والمعرفة والاعتقاد). وترى أن تحقق أي معنى هو عملية مختلفة عن مثيلاتها وتحول متميز عن تحولات أخرى . وتتحكم في عدم اعتبار الفعل التلفظي كلاما خلفية مفادها أن التمييز البنيوي بين اللسان والكلام يمكن أن يوهم بوجود فعل منفصل ومنعزل يترتب عليه الانتقال من المجرد إلى الملموس ، ومن القواعد إلى الخطاب ، وأن نظرية الأفعال اللغوية -ولأسباب تاريخية - لاتقحم هذا النوع من الأفعال." يمكن للأبحاث التي تهتم بالأفعال اللغوية أن تظهر كأبحاث حول اللسان بوصفه مستخدما( سلفا) في الكلام أو كأفق منظم يحيل إليه تأويل الكلام ( والتأويل الذاتي). تتوفر القواعد في هذا الشأن على وجود ذرائعي وليست مشحونة بطريقة أنطلوجية ، وهو ما ينطبق، عمقيا، مع التصورات السيميائية التي يعد فيها النسق محايثا للعملية"(14).

 
وتشخص مارينا سبيسا تصورها للفعل التلفظي في الترسيمة التالية:


يواجه م 2 تحولا [ ح1 Ü ح2] بالاعتماد على م1(الذات).


ويتجلى هذا الفعل في وضعية التفاعل على النحو التالي:


يوجد مشاركان م1 وم2. يمكن أن نتحدث عن فعل منجز من طرف م1( وهو نفسه ذات مضطلعة بالفعل) إذا حدد المتلقي م2 الحالة ح2 بوصفها معاكسة لحالة مفترضة ح1 ، ومشيدة بفضل تدخل م1 أو تحت إمرته.


م1Ü [ ح1 Ü ح2]ــــــــــ·م2

 

 


يقر منار حماد Manar Hammad بأن المقترحات التي أدلى بها في مقاله الموسوم بالتلفظ : العملية والنظام ، توجد متفرقة في أهم الدراسات السيميائية (خاصة في موباصان والمعجم). لكن فضله يكمن في جمعها وتركيبها. يقدم في البداية ثلاثة فروض للتأكد في الأخير من صدقيتها أو من عدم صدقيتها:


أ- إن التلفظ الملفوظ هو كلية قابلة للتبنين.


ب- تعتبر هذه الكلية لغة واصفة تشتغل على الملفوظ الملفوظ.


ج-يتعلق التمييز بين التلفظ والملفوظ بصعيد العبارة.


يستفيد منار حماد من أعمال بنفنست ، لكنه يختلف عنها في تجاوز حدود الجملة للتعامل مع الخطاب ، ويستفيد كذلك من أعمال باتيصون Bateson وباولو ألتو Paolo Alto المهتمة أساسا بماوراء التواصل ، ويعاود النظر في مكتسبات الفلسفة التحليلية معمما تحاليلها على الخطاب ، ويتعامل مع التلفظ الملفوظ ككلية قابلة للتبنين عبر كل مستويات المسار التوليدي (السطحي والخطابي والعميق) ، ويعتبر التلفظ خطابا ونظاما يند عن العمليات المتفرقة وغير المترابطة. ما يثير في هذا المقال هو أن صاحبه أضفى على مجموعة من المفاهيم بعدا تلفظيا ، وهكذا يحدد البرنامج الحكائي للتلفظ الاستراتجيات التلفظية ، ويتحكم في الإنجازات التلفظية المحولة للعلائق القانونية الموجودة بين المتلفظ والمتلفظ له ، ويصبح الملفوظ الملفوظ موضوعا قيميا متموضعا بين المتلفظ والمتلفظ له ، ويجلي تطور البرنامج الحكائي للتلفظ أدور ذات التلفظ التي وسمها مرسل التلفظ بقيم وصفية وجهية لأداء برنامج التلفظ الذي يمكن أن يجعلها متعارضة مع الذات المضادة للتلفظ أو يفضي بها إلى اكتساب موضوع قيمي للتلفظ أو تحويله أو استبداله.وفي الأخير، يبين منار حماد أن صدقية الفروض المنطلق منها رهينة بانسجامها مع باقي مكونات النظرية السيميائية ، ويرى أن السيميائية في الوقت الراهن بعيدة عن البناء الأكسيوماتي ، ويتعذر عليها تخيل الإجراءات الشكلية للتحقق أو عدمه. وهذا ما جعله يقتصر على التحقق validation غير الشكلي الذي مازالت تمارسه السيميائية. ويمكن للباحثين أن يحكموا ما إذا كانت اقتراحاته فعالة ، وما إذا كانت غير متعارضة مع القضايا الموصوفة بأنها حقيقية ، وما إذا كان بإمكانها إقامة مواصفات مطابقة.


يعتبر إريك لاندوفسكي Eric Landowski التلفظ في مقاله simulacres en construction هو الفعل الذي تضطلع به الذات لإحداث المعنى. وبالمقابل يظهر الملفوظ المعبر عنه بوصفه موضوعا بأنه هو الذي يمكن المعنى من إحداث الذات . ويمكن أن يبرر الفعل التلفظي في إطار نحو عام للفعل ( أو نظرية الفعل ) الذي يهم التنظيمات العاملية . يستتبع فعل الوعد أو الأمر المرتبط بوضعيات "حقيقية" مقاما ، لكنه لم يحين في الخطاب. فهو يستتبع سياقا سيميائيا ، يعمل على ترسيخ صورة العلامة marque التي تحيل على ما يضطلع به المشاركون في فعل تواصلي . يتعلق الفعل التلفظي أساسا بالنحو الحكائي ، لكنه يمكن أن يتعلق بمكون آخر من "الجهاز الصوري للتلفظ" ، وهو ما يتعلق بالنحو الحكائي . وفي هذا الصدد يتم الانتقال من المستوى السطحي الذي يحضن التركيب التفاعلي إلى التخطيب . فهل يتعلق الأمر بالانتقال من الملاءمة السيميائية إلى الملاءمة اللغوية؟ لايتم ذلك قطعا بدعوى أن الآليات التي توصف في هذه المرحلة ( على نحو الانفصالات التلفظية ، انتاج الخطاب الموصوف بالموضوعي objectivé، الاتصال ) تعتبر جزءا من شروط الانتاج المحددة سيميائيا.


7- ينطلق دنيس برتراند D.Bertrand في الحكائية والخطابية (15) من مبدأ المحايثة الذي يُتعامل بمقتضاه مع النص بوصفه كلا منغلقا ، ويرى أن السيميائية لا تقلل من أهمية المحددات الخارجية التي تشتغل إبان انتاج النص وقراءته. لكنها " تحصر موضوعها أساسا في تمفصل الأشكال الدلالية : تسعى إلى تكوين لسانيات خطابية قادرة على فهم مجالاتها الدلالية العريضة التي تضبط نظام المعنى الذي يسمى عادة بالبنى الكبرى" ص7.ويمكن أن تعمل على تحليل الأشكال المعبر عنها وأنماط اشتغالها في إطار التلفظ. إن معالجة متأنية لأنماط بناء مفهوم التلفظ تمكن من إيضاح استعماله وموضعة شروط ملاءمته داخل المسار التوليدي للنظرية السيميائية. وتعتبر المقاربة الوصفية للذات السيميا -حكائية هي المدخل إلى إشكالية التلفظ . وهي بمثابة محفل عاملي منتج ( بواسطة جهتي / المعرفة / و/الاعتقاد/) لإسقاط معرفي سواء أكان ذا مسعى إقناعي ( على نحو مسعى مرسل المعرفة ) أم ذا مسعى تفسيري ( على نحو مسعى متلقي المعرفة ). عمل دونيس برتراند على تمييز التصور السيميائي للتلفظ من التصور التلفظي للمعنى (أ. دوكرو) ومن نظرية العمليات التلفظية التي تتغيا الوصف الشكلي والمعمم للنشاط اللغوي (كوليولي). ترتكز السيميائية في تعاملها مع التلفظ على أسس ابستمولوجية ، تتجلى في الانسجام الداخلي والفعالية المنهجية ، وفي إبعاد مفاهيم غريبة عن مجالها ( الحدث ، ووضعية التلفظ ، والنشاط اللغوي ، وشروط الإخلاص ). ولهذا لايظهر التلفظ "كطريقة ما" لمعالجة الخطاب ، بل يجد معناه وفعاليته التحليلية في علاقته الوطيدة بالمفاهيم والإجراءات المستخدمة في الإطار النظري العام. يعمل المتلفظ على تحيين البنى الخطابية السيميائية في الخطاب، ويضمن الكفاية السيميائية من خلال الاضطلاع بعمليتين:


أ- ما يترتب على الإسقاط خارج "الذات الآن هنا " من إمكانية الانفصال والاتصال.


ب- استثمار البنى الضمنية على طول تطورها الخطابي ،وذلك بنقل التحولات الحكائية إلى عمليات زمنية ( بواسطة أسماء الزمان) ، وإلى فواعل ( بواسطة أسماء الشخوص ) ، و بجعل مختلف البرامج تتموضع في مواضعها المناسبة ( بواسطة أسماء المكان). ينتج عن هذا الصوغ الصوري Figuratisation للبنى المجردة أثر مرجعي.


يوظف برتراند مفهوم تسريد التلفظ الذي سبق لكلود كلام أن استخدمه، وهو يعني تحويل النموذج السيميا-حكائي إلى التواصل البين-ذاتي. ويعتبر التواصل نسقا لرواج القيم ، ويعد المتكلمون بنى عاملية وجهية ، وتظهرتفاعلاتها كعمليات تركيبية. وفي هذا الإطار تصبح العلاقة الحوارية علاقة مسردة باميتاز. فالمتلفظ المشيد بوصفه عامل- ذات يتدرج داخل التمظهرات التلفظية للذاتية والبين -ذاتية. إن تسريد التواصل بهذا الشكل يعد قريبا من النظرية الحججاجية التطويعية الموسعة (كما طورها كرايزJ.B.Grize، والقريبة من النموذج الجاكبسوني). وتتشخص هذه البنى المحايثة بوصفها أنماطا لظهور علاقة أساسية للمواجهة التفاعلية.

 

 

 

 

يتموضع الصوغ الصوري في المستوى الأكثر سطحية للبنى الخطابية، ويعمل على ربط الصور الدلالية بخارج النص ( المؤشرات الزمكانية والضمائر) وبداخله ( مؤشرات الاتساق ،وآليات الاتصال والانفصال ، والتشاكل).وتعتبر الصورية figurativité لبوسا للبنى العميقة ، بحيث يمكن أن تنتظم في عدة مستويات عميقة ، ويمكن للتشاكل الصوري أن يهم في إحداث المستوى العميق للخطاب. ويمكن في هذا المستوى أن نتحدث عن لغة صورية من النوع السيميائي الواصف القادرعلى بنينة الترسيمات المفهومية التي تمفصل وتنظم الرؤية للعالم أو الإيديولوجية.

8- سنعود فيما بعد إلى كتاب باتريك شارودو P. Charaudeau اللغةوالخطاب (16) وما يهمنا منه في هذا الفصل هو إبراز كيفية التعامل مع المستوى التلفظي. فهو يعتبر -بالإضافة إلى الجهاز الحججاجي والجهاز الحكائي والجهاز البلاغي - أحد الأجهزة اللغوية التي تتميز بنظامها الخاص ، وبكوناتها الخاصة التي تحدد الكفاية اللغوية المستخدمة من طرف المتكلم لإعداد الإخراج الخطابي ( بالمعنى المسرحي للكلمة). ويعد الجهاز التلفظي هو المحل الذي تتحدد فيه منزلة المضطلعين بالإفعال الكلامية ، وتتجسد فيه صورهم الكلامية. ولايحدد شارودو مكونات الجهاز التلفظي على النحو الذي تضطلع به لسانيات الفلسفة التحليلية ( وصف أفعال الكلام) ، ولايعتبرها جدولا من العلامات اللغوية ( الضمائر وأسماء الإشارة والأفعال الجهية) ، بل يصفها بواسطة مفاهيم السلوكات اللغوية comportements langagiers . ومن بين تلك المكونات نجد مايلي:


أ- المكون الجدالي الذي يتضمن أثار الذات المتلقية ، ويشمل ثلاث فئات من الإيجاه :الأمر، والطلب ،والتمييز.
ب- المكون الظرفي الذي يهم الكيفية التي يموضع فيها المتلفظ كلامه الموجه إلى ذاته.يحوي هذا السلوك المتمركز على الذات فئات الإيجاه التالية : الإلزام، والممكن ، والتثمين ، والقول، والرغبة . ويتفرع عن كل إيجاه على حدة جهات محددة.
ج-المكون النصي الذي يحدث فيه الفعل التلفظي كما لوكان مستقلا عن المتلفظ والمتلقي. ويتكون هذا السلوك المتمركز على الملفوظ من إيجاه التوكيد الذي يحدد درجات قيمة القول . وتكون هذه الدرجات مخصوصة بجهات النوع : الوضوح، والاحتمال ، والتثمين الإيجابي/ السلبي ، والاقتراب ، والدقة، والتفسير ، والموضوعية.
د- التلفظ التناصي الذي يقوم على علاقة النص بنص آخر يتعدى المحفل التلفظي للفعل اللغوي. وبمعنى آخر، إن علامات النص تستدعي ظاهريا بحكم تآلفها عالما خطابيا لاينتمي صراحة إلى المتلفظ. ويتضمن هذا النوع من التلفظ فئتين من الإيجاه: الخطاب المنقول (استحضار داخل النص فعل تلفظي ينتمي إلى متلفظ آخر) ، والخطاب التلميحي (استحضار داخل النص عالما خطابيا ينتمي إلى معرفة يفترض أن أعضاء مجموعة لغوية اجتماعية يتقاسمونها) .


ويمكن لفعل كلامي واحد أن يجمع بين مختلف مكونات الجهاز التلفظي، وهذا ما يسعف على تكوين مختلف الميثاقات التلفظية. وفي هذا الإطار ينبغي تحديد أفعال الكلام على نحو ما قامت به التدولية ، مع وجود فرق يكمن في كون الميثاقات اتلفظية لاتوجد في حد ذاتها ، بل ترتبط بسياق خاص. وهكذا يوجد بون بين تحديد الوعد كفعل لغوي وبين اعتباره ميثاقا تلفظيا مؤطرا وفق سياق محدد.
9- يراهن جوزيف كورتيص J. Courtés في كتابه التحليل السيميائي للخطاب (17) على تبسيط النظرية السيميائية وإشراع أبوابها على المكتسبات المستحدثة على نحو نظرية أفعال اللغة ، والتداولية ، والحجاج ، والمنطق الطبيعي ، والدلالة المعجمية. إن بنية المؤلف ذات المغزى الديداكتيكي متدرجة من الملفوظ إلى التلفظ ،ومشيدة على التصنيف الثلاثي لشارل موريس . وهكذا تلائم الأشكال الحكائية التركيب ، وتلائم الأشكال الحكائية والدلالية الدلالة ، وتلائم الأشكال التلفظية والملفوظية énoncives التداولية . ويعرف جوزيف كورتيص التلفظ على النحو التالي:" هو محفل لغوي خالص أو سيميائي بصفة أكثر شمولية ، مفترض منطقيا بواسطة الملفوظ ، وتكون أثاره مشخصة في الخطاب المعالج " ص 246. واعتمادا على تمييز بنفنيست بين الحكاية والخطاب ، يقسم كورتيص النص إلى الملفوظ الملفوظ ( الحكاية المروية ) والتلفظ الملفوظ ( طريقة سرد الحكاية). فالحكاية تبقى على ماهي عليه وإن اختلفت زاوية النظر إليها. وما يتباين هو طريقة تقديمها . ومن بين العناصر السيميائية التي تسهم في تغيير طريقة تقديم القصة نجد عوامل التلفظ . وهي تتحدد في تلاثة:

 

 

ف            }  ذ1     Ü        ( ذ2     Ç       م )

ß                      ß                                              ß                  ß

التلفظ                  الذات الفاعلة           المتلفظ له                                                الملفوظ( ماهو متللفظ به)

يتماهى الفعل            أو المتلفظ             الذي يوجه له

مع فعل التلفظ                                  الملفوظ.

ذاته.

                    ترسيمة 1: عوامل التلفظ

 ويفوض  السارد والمسرود له على التوالي من طرف المتلفظ والمتلفظ له. وباعتبار التلفظ فعلا تواصليا ، فإن السيميائية تقترب من نظرية أفعال الكلام (سيرل )، ومن التداولية الأمريكية. وقد يكون التلفظ متعديا ( الإخبار) أو انعكاسيا ( التفكير والحوار الداخلي). ولايتعلق بالنشاط المعرفي بل بالفعلية factivité أو بالأحرى بالتطويع. وفي هذه الحال لايقتصر على التعريف بالشيء بل بفعل الاعتقاد. وبما أن المتلفظ له هو ذات الفعل Sujet du faire ، فإن فعل الاعتقاد والاعتقاد يعدان حدثين. يسعى التطويع التلفظي إلى جعل المتلفظ له يغير معتقداته ، ويؤمن بالقضايا الموجهة إليه . وإذا تعذر ذلك ، فإنه يصبح متلفظا له مضادا anti-énonciataire. إن عاملي التلفظ ( المتلفظ والمتلفظ له) يعاد بناؤهما من خلال الآثار المخلفة في الملفوظ . وإذا تغيا المحلل قصر بحثه من الناحية المنهجية على المستوى اللغوي خصوصا أو على المستوى السيميائي عموما ، فينبغي أن يبحث في الخطاب عن الوسائل المستخدمة للتطويع التلفظي.

ويبقى كورتيص وفيا للتصور التلفظي لدى بنفنست ، إذ يعتبر التلفظ محلا تتآلف فيه ثلاثة عوامل (أنا-الآن -هنا). وفي هذا الصدد يستخدم آلية الانفصال أو الاتصال التي تضمن الانتقال من التلفظ إلى الملفوظ ( والعكس صحيح) ، ويشخص علاقة المتلفظ له بالملفوظ من خلال المكون الفضائي والفاعلي والزمني.


10- أكب المصطفى شاذلي في دراسة له موسومة ب التلفظ في السيميائية (18) في كتا ب معنون بالسيميائية من أجل علم دلالة جديد للنص (19) على مناقشة المعضلة التلفظية في النظرية السيميائية . وسع مجال التلفظ ليشمل عددا من العمليات والإجراءات المستخدمة في مجالات أخرى على نحو الصوغ الموضوعاتي ،والمحيلات ، والمرجع المشترك ، والإضمار ، والأفعال اللغوية ، والحجاج ، ومنزلة عوامل التلفظ ، والتبادل اللغوي. وعمد إلى التمييز بين الاتجاه التلفظي المقيد والاتجاه التلفظي الموسع. يستمد الاتجاه الأول نسغه من أعمال شارل بايي Ch. Bally(1923) ،وكيوم G.Guillaume(1969)، وجاكبسو ن R.Jakbson (1969و1973) ،وبنفنست Benveniste، وباختين Bakhtine ، ويهتم أساسا بالمؤشرات والإجراءات اللغوية التي تبين حضور المتكلم في الملفوظ أو غيابه (المسافة التلفظية). أما الاتجاه الثاني الانجلوساكسوني ، فهو منشغل أساسا بأفعال اللغة ، وبالمضمر ، وبالخطاب غير المباشر ، وبالفعل الحججاجي ، وبجهات القول . وتنضاف إلى هذا الاتجاه أعمال كليولي A.Culioliالتي تلحم العالمي بالفردي ، واللغوي بالخارج لغوي ، والنظرية اللغوية بالعلوم الإنسانية ( علم النفس ، والتحليل النفسي ، وعلم الاجتماع ، والنظرية الإيديولوجية).


وبعد ذلك أوضح مدى اهتمام كثير من الشعريين (جنيت Genette، وفنريش H.Weinrich ، ولنتفيلت J.Lintvelt ) بالبعد التلفظي ، وذلك من خلال التركيز على مفهومي المسافة ووجهة النظر لكونهما يلعبان دورا في تحديد مختلف النماذج الحكائية . وفي هذا الصدد أشاد بعمل مدغري علوي عبدالله الذي تمثل بعض الأعمال الشعرية الرائدة واستثمر مفاهيمها الجوهرية لفهم الآليات الخطابية التلفظية المتحكمة في بعض الرويات المغربية المكتوبة باللغة الفرنسية.


وخصص حيزا هاما لبيان واستجلاء البعد التلفظي في النظرية السيميائية. فمن المنطقي تدارك الكفاية التلفظية حتى تضطلع -إلى جانب الكفاية السيميائية والكفاية الخطابية - بإضفاء الحركية على المسار التوليدي العام ، وهي تتدخل على مستوى التسريد ، والدلالة الأساسية والسطحية ، والتنظيم الجهي . وهكذا يتضح أنها تلائم مرحلة التخطيب.


خاتمة:
حاولت في ما تقدم رصد مفهوم التلفظ في أهم الأدبيات السيميائية وذلك للتوقف عند دلالته ثم لبيان منزلته وموقعه داخل المسار التوليدي العام الذي يعتبر بمثابة الاقتصاد العام للنظرية السيميائية. تتفق أغلب التعريفات في كون التلفظ جماعا من الآثار المخلفة في الملفوظ- الخطاب، و فعلا تواصليا يعمل على إحداث المعنى ، وتغييرنسيج العلائق الموجودة بين الأفراد ، وتحديد منزلة المتكلمين ، وبيان صورهم الكلامية وسلوكاتهم اللغوية، وطرائقهم في شن الحرب التلفظية. وعليه ، لاتصبح اللغة وسيلة للتواصل ، بل أداة للتطويع الاجتماعي ،ولتغيير معتقدات المتلفظ له . كما أن هذا الأخير لايتلقى الخطاب بسلبية ، بل يشغل خلفياته المعرفية لملء بياضاته وثغراته، ويوظف طاقاته الذهنية لمعرفة مقصديته ، واستجلاء مضمراته. من هنا يتضح أن بعض السيميائيين ( وفي مقدتهم هرمان باريت ، ودنيس برتراند ، وإريك لاندوفسكي ، وجوزيف كورتيص) ينفتحون على المكتسبات التداولية لتعزيز الكفاية التلفظية داخل المسار التوليدي العام ،ولايعتبرون "حالات الأشياء" محددات خارجية أو معطيات مباشرة وإنما وضعيات ناتجة عن كفاية سيميائية قادرة على تشييد عالم دال (20) .إن مد الجُسيْرات بين السيميائية والتداولية يمكن أن يسهم- في نظر كريماص -إلى تشييد نظرية عامة للغة " تسعى إلى إقامة علاقات متكاملة وضرورية بين التركيب والدلالة والتداولية ، وذلك على النحو الذي تحاول فيه السيميائية التوفيق بين النحو السيميا-حكائي العميق وبين تقنين الإجراءات التلفظية للتخطيب . يمكن للسيميائية والتداولية عند هذا الحد بالضبط أن يؤديا وظيفتهما الخدماتيةancillaire الأكثر نبلا ، وذلك بالمساهمة في تكوين العلوم الاجتماعية "(21). وبالمقابل يدعو كريماص التداوليين إلى استثمار مكتسباتهم التي تهم جرد السيناريوهات المنطبقة على الوضعيات التواصلية في إقامة نحو الفعل والتفاعلات الدالة المماثل للنحو السيميا-حكائي.


لم يحظ التلفظ بمنزلة خاصة في المسار التوليدي للدلالة أو المعنــى ( المعجم 160:1979) ، ولم يُثبت إلا في النموذج الذي اقترح فيه -إفريت-دصميتN. Eve

 

raet-Desmedt (1984ب) توزيعا جديدا لمكونات المسار التوليدي على نحو تكون فيه متماثلة مع النموذج التركيبي الدلالي لبوتيي B.Pottier(1974) . ونقدم في مايلي نموذج إفريت -دصميت (22).

 

 

التلفظ

الملفوظ

المحتوى

      ß

المنظور الجدولي

المنظور المركبي

 

 

المستوى العميق

 الموضوعاتي

الأدوار الموضوعاتية

المسارات الموضوعاتية

 

 

       ß

الحكائي

 

الأدوار العاملية

المسارات الحكائية

 

 

المستوى السطحي

الصوري

الأدوار الصورية

المسارات الصورية

 

العبارة

 

 

 

 

 

 

                      جدول رقم1: أحد نماذج المسار التوليدي للدلالة.

 

 

من خلال هذا النموذج يتضح أن التلفظ يتموضع ظاهريا في مستوى أقل عمقا من البنى الخطابية ، لكنه عمليا يلتبس بها بسبب عدم وجود ضوابط صارمة تميز بينهما . كما نلاحظ أن المستوى الحكائي يتزحزح من موضعه الأصلي داخل المسار التوليدي ليعضد المستوى الموضوعاتي ويسهم في تبريز المستوى الصوري، وفي نقله من المحايثة إلى التجلي . ولاتصبح التوزيعات الصورية ( الأدوار الصورية والصور) متجلية إلا بعدما تتدخل إجراءات الصوغ النصي.
وبالجملة نلاحظ أن التلفظ يقترن بكل مستويات ومكونات المسار التوليدي ، فهو يشكل ظاهرة معقدة تضطلع بتحويل البنى السيميائية المجردة إلى بنى متحققة خطابيا ،وفضاء للمفترضات السيميائية ، ومحلا للمارسة السيميائية والخطابية لذات التلفظ، ولتوظيف إجراءات الصوغ النصي، وللتعبير عن المقصدية بوصفها رؤية للعالم. وبعبارة أخر ى فهو يهم جميع نماذج المسار التوليدي بدءاً من النماذج الضمنية الصغرى ( نماذج التركيب الدلالي العميق ، والنموذج التكويني ) ومرورا بنماذج حكائية السطح الحاوية للفعليةactance والبرمجة السيميا-حكائية ،ووصولا إلى خطابية السطح المتضمنة لإجراءات الصوغ الموضوعاتي ، والصوغ الصوري ، والتخطيب (23).ويمكن أن نعطي في الجدول أسفله نظرة شمولية عن كيفية اشتغال التلفظ في المسار التوليدي:

العميق

البنى المحايثة

-المفترضات السيميائية.

- الخزان البنيوي المفترض.

-نواة الكفاية السيميائية.

-موطن البنى السيميائية الحكائية.

 

التحويل

- دور المتلفظ الضمني والمضمر.

- تحيين المفترضات السيميائية في عمليات وبرامج معرفية وخطاطات حكائية أو خطابية.

-  المقصدية والتسريد والتنظيم الجهي .

 

البنى الخطابية

 التخطيب، و الصوغ الموضوعاتي، والصوغ الصوري، وآليات الانفصال أو الاتصال الزمني والفاعلي و الفضائي، والوهم المرجعي.

التجلي

الصوغ النصي

-استخدام قواعد وإرغامات اللغة ( بوصفها نظاما) والخطاب ( بوصفه عملية ).

- تدخل المتلفظ/ الكاتب لانتاج الخطاب ،وتنظيم فقراته ووحداته.

جدول رقم2:تدخل التلفظ في كل بنى ومستويات المسار التوليدي.

                             ****************

الهوامش:

1- A.J.Greimas , La sémantique structurale , PUF ,1966.
2-Ibidem ,PP153/154.
3-Ibidem ,P154.
4-L. Hjelmslev ,Essai linguistiques ,Minuit , 1971, P118.
5-J. C. Coquet ," l'école de Paris" in Sémiotique l'école de Paris , Hachette,1982 ,P26.
6-J.C. Coquet , " le systéme des modalités et l'analyse transformationnelle du discours " la ville" de Paul Claudel " in Sémiotique littéraire , Name , 1973 , PP 198/222.
7- A.J. Greimas ,Maupassant : la sémiotique du texte , Seuil ,1976 ,P7.
8- A.J.Greimas & J.Courtés , Sémiotique Dictionnaire raisonné de la
théorie du langage ,Hachette , 1979 ,P121.
9- محمد مفتاح ، دينامية النص [ تنظير وإنجاز] ، المركز الثقافي العربي ، ط1 ،1987 ، ص/ص 8/9.
10- J.C. Coquet , "L'école de Paris "in Sémiotique (1982) ,op.cit ,P57.
11-P.Hamon ,Introduction à l'analyse de descriptif ,Hachette , 1981 ,P117.
12-C. Calame , Enonciation : Véracité ou convention littéraire ,Actes sémiotiques , Document , N 34 , Volume 5 ,1982 , P9.
13-C.Calame ,"L'implicite de l'énonciation " ,Langage , N 70 ,1983 , P11
14- Marina Sbisà , " Actes de langage et (actes ) d'énonciation , Langage , N ,70 , 1983 PP 105/106 .
15-D. Bertrand , Narrativité et Discursivité ,Actes sémiotique , Document,N ,59 , Volume 6 , 1984.
16-P. Charaudeau , Langage et discours , Eléments de sémiolinguistique (Théorie et pratique ) , Hachette ,1983
17- J.Courtés , Analyse du discours .De l'énoncé l'énonciation , Hachette,1991.
18-EM .Chadli ,"L'énonciation en sémiotique " in Langues et Littérature ,N6/7 ,1987-88 ,PP 105-131.
19-ElMostafa Chadli , Sémiotique vers une nouvelle sémantique du texte ,
( Probléme , enjeux et perspectives théoriques),publication de la Faculté des Lettres et des Sciences Humaines , Univércité Mohamed v ,Rabat , série : Essais et Etudes N10,1985.
20-Eric Landowski ,"De quelques conditions sémiotiques de l'intraction ",in Pragmatique et Sémiotique ,Actes sémiotiques ,Documents ,N50 , Volume ,N,5,1983,P12.
21-A.J.Greimas ," Observations épistémologique " in Pragmatique et Sémiotique , Ibidem , P7.
22-EM .Chadli ,Sémiotique vers une nouvelle sémantique du texte (1985),
op.cit , P73.
23- Ibidem P.129.

 

 

 

الكاتب: محمد الداهي بتاريخ: الإثنين 07-06-2010 04:52 أ£أ“أ‡أپ  الزوار: 7919    التعليقات: 0

العناوين المشابهة
الموضوع القسم الكاتب الردود اخر مشاركة
تشييد نظرية شعرية موسعة بمنهاجية ... السيميائيـات محمد الداهي 0 الثلاثاء 01-01-2013
تقديم كتاب " سيميائيات ... السيميائيـات محمد الداهي 0 الجمعة 01-07-2011
أطروحة كريماص حول " تقليعة ... السيميائيـات محمد الداهي 0 الخميس 10-06-2010
تجليات البعد الانفعالي في رواية الحي ... السيميائيـات محمد الداهي 1 الخميس 10-11-2011
التشاكل في رواية "ذات" لصنع ... السيميائيـات محمد الداهي 0 الإثنين 07-06-2010