x
اخر ألاخبار    العدد93 من مجلة " كتابات معاصرة"       مغامرة الرواية تطلعا إلى المواطنة التخييلية- د. محمد الداهي       La fictionnalisation de soi dans le roman arabe Mhamed Dahi       من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي -د.محمد الداهي       تطلعات الملاحق الثقافية بالمغرب. د.محمد الداهي       «شعرية السيرة الذهنية: محاولة تأصيل» للدكتور محمد الداهي/ الطاهر الطويل       البرلمان المغربي يصادق على قانون النسخة الخاصة المثير للجدل- د.محمد الداهي       الهم الثقافي في المشروع النقدي للباحث الناقد سعيد يقطين       الرواية والسياسة..د.محمد الداهي       اللباس موضوعا شعريا.د.محمد الداهي    
آليات الخطاب الإشهاري-د.محمد الداهي

في إطار تعاون شعبتي اللغتين العربية وآدابها والإسبانية وآدابها في كلية الآداب عين الشق ألقى الأستاذ سعيد بنكراد محاضرة موسومة بآليات الخطاب الإشهاري يوم الجمعة 2 ماي 2008 بمدرج إدريس الشرايبي الذي غص ، على جري العادة، بطلاب العلم والمعرفة.

 اضطلع مسير الجلسة رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها الأستاذ فيصل الشرايببي بإبراز ملاءمة موضوع المحاضرة التي تندرج في إطار تعزيز التواصل بين الجامعة ومحيطها الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، وبيان أهمية الإشهار ( بوصفه عاملا من عوامل التسويق والرواج الاقتصادي) وخطورته ( لكونه يمثل تنينا يصاحبنا في يقظتنا ومنامنا ويغير نمط عيشنا وأذواقنا). وهذا ما يقتضي إدراجه في المناهج التعليمية لتزويد الطالب بالأدوات العلمية التي يمكن أن تسعفه على تعرُّف مكوناته ووظائفه وتعزز لديه المناعة الثقافية. وبين الأستاذ سعيد بنعبد الواحد، في كلمته، البعدين البيداغوجي والثقافي اللذين يتحكمان في برمجة ندوة من هذا القبيل. يتمثل أولهما في كون مسلك اللغة الإسبانية يتضمن مجزوءات لتدريس الإشهار وذلك بهدف تنمية قدرات الطالب على تحليل الخطابات التي يصادفها يوميا في حياته دون أن يكون مؤهلا لمقاربتها وفهم مقاصدها وأبعادها، وفي مقدمتها الخطاب الإشهاري. ويكمن ثانيهما في كون الإشهار يتنكر في أشكال وقوالب مختلفة لاكتساح المناطق المظلمة في اللاشعور والتأثير علي النفوس في غفلة من العقل والوعي.
تمحورت محاضرة الأستاذ سعيد بنكراد حول ثلاث قضايا أساسية، وهي: الإشهار والتواصل، و مكونات اللوحة الإشهارية، و الخطاطات الإشهارية. بين، فيما يخص المحور الأول، أن الإشهار يندرج ضمن التواصل الفعال الذي يراهن على سلبية المتلقي وعدم قدرته على الرد، إنه يكتفي باستساغة ما يأتيه من خارجه على شكل إرسالية مصممة بغاية واحدة هي التأثير عليه وحفزه على الشراء. وقد وسم فانس باكار هذا النوع من التواصل ب " الإقناع السري" ليميزه عن الإقناع الصريح الذي يعتمد براهين وحججا للتدليل على قضية محددة. في حين يتوارى الإقناع السري بين ثنايا الإيحائي والاستعاري والرمزي، و يخاطب الأحاسيس والغرائز متوغلا ، في غفلة عن العقل، في المناطق اللاشعورية حيث ترقد الصور النمطية التي توجه أفعال البشر وسلوكهم. وفي السياق نفسه ميز المحاضر بين الإشهارين النفعي والرمزي. وإن اختلفا في طبيعتهما فهما يؤديان ، على نحو متفاوت، الوظيفة نفسها لحض المتلقي على اقتناء المنتوج أو الإفادة من خدمات معينة ( المراهنة على الربح). وتتباين وظيفتاهما من حيث إن كل واحد منهما يتوسل بسبل معينة لتحقيق الغاية المنشودة. يعتمد الإشهار النفعي على حقائق مباشرة ومعزولة عن محيطها ( على نحو: اشتروا البضاعة الفلانية لكونها أكثر فائدة لكم و قدرة على تلبية حاجاتكم )، وهذا ما يجعل المنتوج يتحول إلى مادة استهلاكية منزوعة القلب والروح. وبالمقابل، يتميز الإشهار الإيحائي بتأرجحه بين المظهر المادي للمنتوج ( الإحالة إليه وتعداد صفاته ومميزاته) وبين الكون القيمي الذي يستضمره ويرمز إليه. ومن القضايا التي أثارها المحاضر اعتماد المشهرين على مبدأ الاسترجاع ( Rétrocatio) كما بلوره فيينر Wienner ،وهو مؤسس السبرنتيقا (ويقصد بالمفهوم قدرة الفعل المنجز على التأثير في سبب وجوده بالنظر إلى نسق يعلله) . فالمعرفة- التي تتضمنها الإرسالية الإشهارية- هي مجموعة من المعطيات التي التقطها المشهر من أجل التعرف إلى " الفريسة" وترويضها وتوجيه سلوكها بما يخدم الغاية الشرائية وبما يسهم في إعادة إنتاج العلاقات الرأسمالية وهي الحامية للربح .
لما انتقل الأستاذ سعيد بنكراد إلى المحور الثاني حلل عينات من اللوحات الإشهارية بأدوات مستوحاة من مجالي الهرمونطيقا والسيميائية. وفي هذا الصدد بين أن كل عنصر مستنبت داخل فضاء اللوحة يستمد نسغه وقيمته من السياق الذي يؤطره . ومع ذلك يمكن أن يُحلل كل عنصر على حدة لاستنتاج جملة من الإيحاءات والدلالات. ويمكن أن نمثل بعينة واحدة تهم اضطلاع بنك بعرض خدمات السلف للزبناء. يمكن أن توحي اليد بدلالات مختلفة ( القتل والخنق والتحية والوداع..الخ). إن اليد -الممدودة والحاملة لوردة بيضاء ( الحكمة والطراوة والصفاء والطهارة) وليس حمراء (الاندفاع والخطورة والرجولة والحرارة والانفجار)- توحي بأن صاحبتها (المرأة من الجهة الإيحائية والمجموعة البنكية من الجهة التقريرية) تسعى إلى إقامة علاقة ودية أو عاطفية مع شخص مفترض. ومن بين المكونات التي توقف عندها المحاضر نذكر أساسا اللفظ الفرنسي (Avances) الذي يحتمل في اللوحة الإشهارية معنيين : أحدهما مباشر وهو المتعلق بخدمات السلف ، وثانيهما إيحائي يستمد شحنته الدلالية من أيقونية اليد الأنثوية الممدودة، ويعنى به تشنيف مسامع المرأة بتعابير مطرية ومغرية. ولما فرغ من إبراز دلالة كل عنصر على حدة نهض ، في الأخير، ببيان كيف يتفاعل الأيقوني واللغوي في اللوحة للتأثير بطريقة غير مباشرة في عقل المستهلك، والنفاذ إلى لاشعوره لإيقاظ مشاعره وغرائزه المغفية.
وأشار المحاضر، في المحور الثالث ،إلى عينة من الخطاطات الإشهارية . نذكر منها أساسا خطاطة AIDA وهي ، حسب ما يوحي به كل حرف على حدة، تتدرج من الإثارة إلى فعل الشراء مرورا بالمنفعة والرغبة . ثم خطاطة هارولد لاصويلHarold D. Lasswell التي أصبحت مستثمرة في المجال الإشهاري ( رافد من روافد التواصل الجماهيري) لترك الأثر المرغوب فيه في ذهن المستهلك. وهي تتمحور حول الأسئلة :
من: دراسة اجتماعية للهيئات المشهرة لمعرفة الحوافز التي تتحكم في تواصلها مع الآخرين.
ماذا نقول: حول ماذا يدور موضوع الرسالة الإشهارية؟
بأي قناة: التقنيات المعتمدة لإيصال الوصلات الإشهارية إلى المتلقي
إلى من: معرفة متلقي الرسالة وتحديد متغيراته ( السن والمستوى التعليمي والجنس والوضع الاجتماعي).
ما التأثير: معرفة الأثر الذي ستخلفه الرسالة في نفسية الآخر.
وفي معرض رد سعيد بنكراد على ملاحظات المتدخلين الدقيقة والإجابة عن أسئلتهم الثرَّة بين كيف يتحايل المشهرين على القانون للتحريض على سلوكات مضرة بالصحة وبسلامة الأشخاص ( وفي هذا الصدد أشار إلى عنوان فيلم يسيء بطرقة صريحة إلى المرضى بالسكري والمصابين بالضغط المرتفع)، وأبرز أن وضع المرأة في الإشهار لا يتمثل في حضورها وإنما في كيفية حضورها، وأوضح أن المستهلك لا يشتري البضاعة ( تعداد مميزاتها) وإنما صورتها وعلامتها ( أي قيمها الثقافية والرمزية والاستعارية)، وقدم مثالا حيا يُجلِّي مدى مراهنة ذوي العلامات التجارية على إيحاءات المنتوج أكثر من جودته وذلك لاستغواء المستهلك والسيطرة على مشاعره واستنفار طاقاته الانفعالية. يتذكر جاك سيغيلا J .Séguéla أنه، في بُداهة مشواره المهني، عرض على السيدة باطا مجسما يتعلق بمشروع وصلة إشهارية ، ولما أمعنت النظر فيه أجابته منفعلة : " اسمع أيها الشاب لا يمكنني أن أتعامل معك أبدا، فبائع الأحذية لا يبيع أحذية وإنما أقداما جميلة".

الكاتب: محمد الداهي بتاريخ: الثلاثاء 08-06-2010 04:42 مساء  الزوار: 2532    التعليقات: 0

العناوين المشابهة
الموضوع القسم الكاتب الردود اخر مشاركة
بئس اليأس -د.محمد الداهي تقاريـــر محمد الداهي 0 الأربعاء 26-03-2014
رحل وما رحل عنا.. د.محمد الداهي تقاريـــر محمد الداهي 0 الجمعة 24-01-2014
الأصعب من أين نبدأ؟ وكيف نصل؟ محمد ... تقاريـــر محمد الداهي 0 الجمعة 28-06-2013
كلمة اللجنة المنظمة تكريما للباحث د. ... تقاريـــر محمد الداهي 0 الإثنين 07-01-2013
البرنامج الثقافي السنوي لمجموعة البحث في ... تقاريـــر محمد الداهي 0 الثلاثاء 04-12-2012